بتصحيح ما يصحّ عنهم يشعر بأنّ هؤلاء لا يحكم بصحّة روايتهم ، وأيضا دلالة هذه العبارة على القطعيّة عند القدماء ممنوعة ، كما أنّها عند المتأخّرين لا تدلّ على القطعيّة ، مع أنّ معرفة هؤلاء لا تحصل إلّا بعلم الرجال ، سيّما مع وقوع الاختلاف فيهم ؛ فإنّ بعضهم ذكر مكان الأسدي : ليث المرادي ، وبعضهم مكان الحسن بن محبوب : ابن فضالة بن أيّوب ، وجعل بعضهم مكانه : الحسن بن عليّ بن فضّال ، وبعضهم مكان فضالة : عثمان بن عيسى .
وأمّا عن الخامس : فبأنّ معرفة أنّ هذا الرجل من المأمونين يحتاج إلى علم الرجال ، مع أنّ ما ورد في هذا المعنى أخبار آحاد لا تفيد القطع ، وعلى فرض إفادتها القطع نقول : وثاقة الرجل إنّما تمنع عن تعمّد الكذب . سلّمنا جميع ذلك ، ولكنّ الأمر بالمتابعة لا يدلّ على قطعيّة ما يروون ، غاية الأمر أنّه يفيد وجواب العمل بفتياهم .
وأمّا عن السادس : فبأنّ شهادة المشايخ بصحّة ما في كتبهم لا تدلّ على قطعيّة ؛ إذ الصحيح في مصطلحهم يطلق على الحديث باعتبار اعتضاده بأمور يوجب الاعتماد عليه والركون إليه ، ويشهد بما ذكر ما حكي عن شيخنا البهائي في فواتح كتاب مشرق الشمسين من أنّ المتعارف بين القدماء إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثون به والركون إليه ؛ وذلك بأمور :
منها : وجوده في كثير من الأصول الأربعمئة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتّصلة بأصحاب العصمة عليهم السّلام ، وكانت متداولة لديهم في تلك الأعصار ، مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار .
ومنها : تكرّره في أصل واحد أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة .
ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم ، كزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، والفضيل بن يسار ؛ و « 1 » على تصحيح ما يصحّ عنهم ، كصفوان بن يحيى ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ؛ أو على العمل برواياتهم ، كعمّار الساباطي ونظرائه ممّن عدّهم شيخ الطائفة
هامش
( 1 ) . كذا ، وفي المصدر : « أو » ، وهو الأنسب للمقام .