القوى الباطنة ، وليس استناد هذا العلم إلّا إلى الحواسّ الظاهرة الخارج إدراكاتها عن زمرة العلوم . « 1 »
وعلم الدراية يبحث فيه عن أحوال سند الخبر ومتنه ، بحثا تعلّق بالمفاهيم لا بالمصاديق ، كقولهم : إنّ الخبر الصحيح ما كان جميع سلسلة سنده إماميّا عادلا ضابطا ، وهكذا .
وموضوعه : رواة سلسلة الأخبار المنقولة عن النبي صلّى اللّه عليه واله وآله الأطهار - صلوات اللّه عليهم - في جميع الأزمنة والأعصار ، وكون الموضوع الجزئيّات الحقيقيّة غير قادح بعد وجود الجهة الجامعة بينها ، وهو كونه راويا نظير موضوع علم الفقه ، وعدم صدق تعريف الموضوع وهو : ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة التي تعرضه لذاته ، كالتعجّب اللاحق للإنسان لذاته ، أو لجزئه كالحركة بالإرادة اللاحقة له بواسطة أنّه حيوان ، أو لأمر خارج مساو له مستند إليه لازم لذاته ، كالضحك العارض للمتعجّب الخارج منه المساوي له في التحقيق المستند إلى ذاته « 2 » لعدم كون الفسق والعدالة ونحوهما ممّا يذكر في أحوال الرجال في كتب الرجال منها غير مضرّ إمّا بمنع صحّة هذا التعريف - لأنّا وجدنا التخلّف كثيرا كما في موضوع علم الفقه ؛ إذ الأحكام الشرعيّة ليست من عوارض فعل المكلّف لذاتها ، بل مستندة إلى أمر الشارع - أو بتخصيصه بعد تسليمه بالعلوم الحقيقيّة .
وغايته : تحصيل شرائط قبول الخبر ، وهذا الغرض ثابت لجميع الفرق العاملة بالأخبار ، سواء كانوا من أرباب الظنون المخصوصة أو المطلقة ، أو ممّن لم يعمل في صنف الأخبار إلّا بما كان قطعيّا منها بالتواتر أو الحتفاف بالقرائن الدالّة على صحّة الصدور ، كالمرتضى ومن تبعه ؛ إذا لا ريب أنّ لملاحظة أحوال الرواة مدخليّة كثيرة في حصول العلم فضلا عن الظنّ ، إلّا لفرق خمسة :
أولاها : من لم يشترطوا في العمل بالخبر شرطا ، بل النقادوا لكلّ خبر ، كما نسبه إلى
هامش
( 1 ) . انظر : طرائف المقال ، ج 1 ، ص 37 .
( 2 ) . انظر للمزيد : الشفاء ، قسم المنطق ، ج 3 ، ص 155 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 30 ؛ تعليقة الأسفار للسبزواري ، ج 1 ، ص 32 ؛ كفاية الأصول ، ص 7 ؛ نهاية النهاية في شرح الكفاية ، ص 3 ؛ فوائد الأصول ، ص 20 .