تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
طلب المآثر ، فخرجت من بلد كرمان في حال العزّة والجلال من قبل الرعية والسلطان عازماً على زيارة سيّد العراق والحجاز من طريق شيراز ونواحي أهواز ، فقطعت الطريق مع الرفيق إلى أن وصلت إلى البلد المذكور والمصر المزبور ، ومكثت فيه أشهراً عديدة ، وقد راعى احترامي العالمان الفاضلان الكاملان الفقيهان « الشيخ مهدي المازندراني » و « المولى محمّد علي المحلّاتي » وغيرهما من علماء البلد وغيرهم . وقد تعلّمت في ذلك البلد علم الأسطرلاب من بعض المطّلعين على العلوم الرياضيّة ، وعلّمته بعض أسرار الهندسة ، وقد عثرت هناك على مجموعة مشتملة على رسائل عديدة في الرمل ، فرأيتها أتمّ الأسباب ، فصنّفت هناك رسالة في الرمل يزيد على ألفي بيت . فاستخرت اللَّه على المسافرة من طريق بلدة « أبو شهر » و « البصرة » إلى العتبات العاليات ، فلم تساعد نيّتي ، فاخترت المسافرة من طريق « أصفهان » ، فتوجّهت إليه حتّى وردت فيه ، وقد سبقني في المسافرة إليه أخي « السيّد حسين » بل أخي « السيّد علي أكبر » بعد رجوعه إلى « يزد » في زمن مكثي في « كرمان » . فمكثنا في « أصفهان » مدّة ، ثمّ رحلنا إلى المقصد على هيئة الاجتماع ، فلمّا تشرّفنا بزيارة سيّد الشهداء - عليه صلوات خالق الأرض والسماء - نزلت في بعض المدارس واشتغلت بالعمل أحسن اشتغال ، فحضرت بعد إتقان المتون والسطوح بالبحث من الخارج في علمي الأصول والفقه عند الفاضل الوحيد والنحرير الفريد « المولى الأردكاني » . وكنت أنظم المطلب إجمالًا أوّلًا ، وأشرحه تفصيلًا ثانياً ، إلى أن اجتمع عندي كراريس ، ومع ذلك فأنا مشغول بالبحث والدرس في الفقه والأصول وغيرهما لجماعة من المشتغلين المحصّلين ، فبقيت على تلك الحالة أكثر من ثلاث سنين ، وقد ضاق المعاش والمجال وساء الأحوال حتّى كان غالب قوتي الخبز بلا إدام ، حتّى ربّما تمنّيت قليلًا من الجبن ولم أقدر على تحصيله إلّابطريق لا تتحمله نفسي . فعوّدت نفسي على القناعة وتركت الجلالة والمناعة ، فبينا نحن مشغولون إذ طرق طارق البلاء وصاح صائح الوباء ، فاشتدّ المرض والألم وأحاط بالناس وعمّ ،