تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الموقف بهذه الحال والمسؤول بهذا السؤال ، فضاق صدري وسال دمعي ، ثمّ لاحظت أنّ الخطاء يستعقب الصواب والسؤال يستلزم الجواب ، فأجبت خطابه وذكرت جوابه ، ثمّ قلت : أيّها الرجل ، ما أقلّ إنصافك وأكثر اعتسافك ، فليندمن بك عجالتك وليكثرن من خجالتك ، فأعرضت عن منزله وأخربت عن محفله ، فقام يمشي حافياً ويناديني مخلصاً صافياً ، فقلت : أيّها الممتحن المهتجن « في الصيف ضيّعت اللّبن ! » أنت فاتك وهاتك ، والفتى فاتك يا فاتك ! فانصرف قادماً ورجع نادماً . والعجب أنّه أخفى ذلك الدليل بالوفاء وصنوه الّذي يسع معه من ماء ، ولا غرو في ذلك بعد وجود مثل الزهر والحشيش والورد والشوك الخريش وثبوت حقيقي جدوار وبيش [ ؟ ] ولا بعد فيه بعد وقوع هابيل وقابيل في النسب ووجود أبي طالب وأبي لهب . ثمّ وصلنا بعد ذلك إلى إيوان ، فخرج من الحجرة رجل من أهل آذربيجان ، فحيّي تحيّة حسنة وسلّم إليّ حجرته ومسكنه ، فدخلت الحمام وخرجت بعد الاستحمام ولي نفائس الثياب وعليّ آثار الخضاب ، فما دخلت المدرسة إلّاوالتحيّات متواترة والتسليمات متكاثرة ، فلمّا استرحت من بعض الآلام غلب عليّ المنام ، فما التذّت العين بلذّة الراحة وحظّة الاستراحة إلّاوصاح صاحب المنزل وراعي المحفل : قُمْ يا سيّدي من عالم الطيف والخيال ؛ فقد زال الهبوط والوبال ، ونظر كوكب الإقبال . فقمت فإذا سيّدي وسنادي وسندي واستادي ومن إليه في العلوم العقلية استنادي ، أستاذ المعقول والمنقول والبارع في الفروع والأصول سيّد أهل الرشاد والإرشاد « الحاج سيّد جواد الشيرازي الكرماني » قدّس اللَّه نفسه وطيّب رمسه قد دخل حجرتي لزيارتي وورد منزلي لرعايتي ، فصافحني وعانقني كالأب الرؤوف ثمّ حاورني وساءلني كالأخ العطوف ، ومن جملة مَن في خدمته مَن وعدته بالندم وأوعدته بالصدم ، فتبيّنت للسيّد الجليل حاله وحكيت سؤاله ، فابتسم أشدّ ابتسام ولام بأسوء الملام ، ثمّ كلّمني في العلوم والفنون فكلّمته بما تقرّ به العيون . فلمّا دنى شهر الصيام ابتلى السيّد الجليل بالآلام والأسقام ، وقد كان في كلّ عام وسنة يعظ الناس الموعظة الحسنة ويدعوهم بالحكمة ، فلم يقدر أن يصعد المنبر