تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
فاشتغلت في تلك البلدة الشريفة بتحصيل العلوم ، وشمرت في تكميل الفنون والرسوم ، وسكنت في المدرسة أنا وإخوتي العظام ، ونزل الوالدان في دار بعض المجاورين من الخدام ، ومؤونة الجميع على الوالد الماجد مع ما كان عليه من الصادر والوارد ، وقد تشرّفنا في الخلال والبين بزيارة سيّد الأولياء وإمام الثقلين ، ثمّ رجعنا إلى مجاورة حرم الحسين [ عليه السلام ] ، فما مضى علينا إلّابرهة يسيرة في تلك الديار حتّى خلا الكيس من الدرهم والدينار ، فمضى زمان على ما مضى حتّى خرجنا لزيارة مولانا الرضا [ عليه السلام ] ، وكنت أنا وأخي السيّد حسين في خدمة الوالد العلّام حين المسافرة إلى زيارة ذلك الإمام الهمام عليه السلام . فسافرنا على طريق التواني والاطمئنان ، وشاهدنا كثيراً من بلاد الإيران ، ووالدنا في كلّ بلد أقام كان أعزّ أهل التبجيل والإكرام من العلماء الأعلام والسادة ذوي الاحترام ، وأنا في كلّ بلد مشغول بأمري غافل عن غيري ، بل كنت في أثناء السفر أحفظ ما ينبغي أن يحفظ من المتون والخطب والأشعار وشبهها ، فحصّلتُ في ذلك السفر ممّا يقرب من ثلاث سنين قدراً كاملًا وحظاً وافراً من المعقول والمنقول ، واطلعت على أسرار الهيئة والنجوم والحساب ، بل بعض قواعد علوم الأسرار كالجفر ونحوه . وممّا حصّلته أنا وأخي في المشهد الرضوي العلم بالكتب السماويّة المتداولة بين أهل الكتاب عند بعض المنتحلين للإسلام من اليهود ، وكنت هناك القي الدروس في المنطق وغيره من العلوم لجماعة من الطلبة ، وكتبت لنفسي نسخة شرح الچغميني في علم الهيئة ، فبعد ما مكثنا مدّة طويلة في الأرض المقدّسة الرضويّة - على مجاورها آلاف سلام وتحيّة - خرجنا إلى بلدة يزد الّتي هي موطننا الأصلي ، وقد فرج اللَّه في ذلك السفر ، وحصل من بركات الإمام الثامن والضامن بعد المخارج والمصارف مقدار ستّة آلاف درهم تقريباً . فوصلنا إلى بلدنا في أوائل الشتاء ، فدخلنا دارنا الأولية الأصلية واشتغلت بأمري ، وممّا دهى عليّ في تلك المدّة مصيبة موت الوالدة ، فإنّها بقيت في كربلاء المشرّفة وماتت بعد سنة من خروجنا من تلك البلدة المقدّسة تقريباً ، ودفنت في الصحن