تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
به قبل حينه ، وكنت أحفظ كلّ ما أقرأ ، فحصل له كمال الشوق وتمام الرجاء ؛ لما شاهد منّي من عدم الحاجة إلى تعلّم كيفيّة التهجّي ومعرفة حروف الهجاء . فمضى على هذا مدّة وحصل لي قوة وعدّة ، فإذا طارقُ التعطيل قد طرق وكوكب التكميل قد احترق ، فدهى عليّ المرض والكبد وعرض على إنسان العين رمد ، فأخذت شمس الكمال في أفول حتى جلست في زاوية الخمول ، فسعى الأبوان - شكر اللَّه مساعيهما - غاية السعي ورعيا نهاية الرعي ، فاحتالا بكلّ حيلة تحتال وأرسلا إلى كلّ طبيب وكحّال ، فطال الأمد ولم يرتفع الرمد ، فلم أزل ازداد سوء المزاج حتّى احتجت إلى آخر العلاج ، فرأيت عيني - وهي مكمويّ - وأنا تارة في التسليم وأخرى في الشكوى ، فأثّرَ ذلك تمام الأثر فزال الرمد حتّى لم يذكر منه خبر ، لكن علامة الكيّ إلى الآن باقية ، بل ظهر به منفذ في العين لخروج الدمع كأنه ساقية . فبعد ما برئت استأنفت العمل وأخذت في تدارك ما فاتني من الأجل ، حتى قرأت عدّة من الكتب الفارسية ، فشرعت في تعلم الخط ، وأخذت في تعلّم علوم العربية من اللغة والصرف والنحو عند والدي الماجد وغيره ، فما مضى برهة من الزمان إلّاوفّقت فيها على الأقران ، فحفظت المتون والمختصرات وأتقنت الشروح والمطوَّلات . وكان مدار المعاش في تلك الأيام على النمط الأوسط والنمرقة الوسطى ، لا في الدرجة السفلى ولا في الغاية القصوى ، مع أن الوالد - قدّس اللَّه روحه - لم يكن له ضياع وعقار ولا محلّ يصل منه على سبيل الاستمرار ، بل كان مدار أمره التوكّل ومناط عيشه التوسّل . وكان لي ثلاثة إخوة واختٌ واحدة عيّون بي من طرف الأبوين وينتسبون إليّ بالاخوّة من قبل طرفي الوالدين ، وأنا أصغر من الكلّ : أوّلهم : الأخ الأعزّ الأكبر العالم الفاضل المحقّق المدقّق « السيّد علي أكبر » « 1 »
هامش
( 1 ) . مترجم في نقباء البشر ( ج 4 ، ص 1606 و 1607 ) وقد قال فيه : « كان في شيراز مرجعاً للُامور الشرعية وعالماً جليلًا مبجلًا لدى الناس كافة ، وكان على جانب كبير من العلم والتقى والاهتمام بأمور الناس وقضاء حوائج المؤمنين حتى توفي في سنة 1315 ، وولده السيد هاشم كان إماماً للجماعة في مسجد دزيك ، والسيد جواد محقق العلماء ، والسيد أحمد علم الهدى كلّهم في شيراز » .