رأى كراريس هذا الكتاب أعجبه تفسير الآية وتمنّى أن يكون هذا الكتاب موجوداً عنده حين التصنيف ليلتقط من فوائده الشريفة ، ومؤلّفات كثيرة متفرّقة في الأخبار بالعربيّة والفارسيّة ، وله يد طولى وبراعة عليا في الوعظ والخطابة ، وهو مجاور بلدة الكاظمين عليهما السلام . « 1 »
وبالجملة : هاجر في ذلك الزمان الأخوان الأخيران إلى كربلاء المشرفة للزيارة وتحصيل العلوم ، وبقيتُ أنا وأخي الأوّل الأكبر في بلدة يزد ، ثمّ مشى هو إلى كربلاء بعد سنة ، فبقيت وحدي كطائر قصّ جناحه أوضامر سد مراحه ، لا أعرف الليل من النهار ولا الإظلام من الإسفار ، وأنا بعدُ في الاشتغال مع تشويش الحال وتوزّع البال ، فاعتصمت بحبل الآيات والأخبار ، وتمسّكت بذيل الأوراد والأذكار سائلًا من اللَّه تعالى أن يؤتينى ما آتاهم ويعطيني ما أعطاهم ، فانفتح الباب من طرف الإجابة ووقع النُّشّاب على هدف الاستجابة ، فمنّ اللَّه عليّ بتهيّة أسباب السفر وتخلية دارنا مِن كلّ مَن فيها استقرّ .
فسافرت مع الوالدين وغيرهما إلى أرض الطف قاصدين لمجاورة الغري النجف ، فبعد ما وصلنا إلى تلك البلدة الشريفة والبقعة المنيفة ابتليت بوجع العينين قبل أن يكتحل ناظري بمشاهدة ما هو سلوة للقلب وقرّة للعين ، فامتدّ ذلك زماناً طويلًا وأنا لا أجد إلى علاجه سبيلًا وإلى معالجه هادياً ودليلًا ، فضاق صدري وطال فكري ولا أراني إلّاأن حزني سرمد وليلي مسهّد ، فتوسّلت إلى ملجأ كلّ الناس ومعدن العلاج ومنبع المراثي أبي الفضل العبّاس - صلوات اللَّه عليه ما دار الدوار في آناء الليل وأطراف النهار - فعاملني بالوفاء وأعطاني الشفاء ، فحمدت اللَّه على ذلك ولم أزل مشغولًا بالزيارة هنالك ، وجدّدت العهد بمشاهدة الإخوان وأحكمت العقد بمصادقة الخُلّان .
هامش
( 1 ) . وله أيضاً : اللمعات المذكورة في الذريعة ، ج 18 ، ص 343 ، رقم 398 ، ومنية الطالب في إيمان أبي طالب المذكور في الذريعة ، ج 23 ، ص 204 ، رقم 8640 .