قال حبيب بن الحسين :
سمعتُ هذا الحديث قبل أن يُبنى على الموضع شيء ، ثمّ إنَّ محمّد بن زيد وجَّه فبنى عليه ؛ فلم تمض الأيّام حتّى امتُحِن محمّد في نفسه بالقتل » « 1 » . انتهى .
وقد صرَّح بأنّه لم يكن على القبر شيءٌ قبل بناء محمّد بن زيد ؛ ويؤيّده ما في كتاب المنتظم تصنيف الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ؛ قال :
أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال : سمعتُ أبا الغنائم بن النرسي يقول : ما بالكوفة أحد من أهل السُّنّة والحديث إلّاابيّاً » ، وكان يقول : « توفّي بالكوفة ثلاثمئة وثلاثة عشر [ رجلًا ] من الصحابة لا يتبيّن قبر أحدٍ منهم « 2 » إلّاقبر عليّ عليه السلام » .
و [ قال : ] « جاء جعفر بن محمّد ومحمّد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام فزارا « 3 » الموضع من قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ولم يكن إذ ذاك القبر ، وما كان إلّاالأرض ، حتّى جاء محمّد بن زيد الداعي وأظهر القبر » « 4 » . انتهى .
أقول : قد عيَّن السيّد ابن طاووس ، ومحمّد بن أبي طالب زمان عمارة محمّد بن زيد الداعي ؛ قال السيّد في الفرحة : « إنَّ محمّد بن زيد الداعي بنى المشهد الشريف الغروي أيّام المعتضد » « 5 » ، انتهى .
وقد عرفتَ أنّ مبدأ خلافة المعتضد سنة تسع وسبعين ومئتين ، ومات سنة تسع وثمانين ومئتين ، وأمّا موت محمّد بن زيد فقد ذكر أبو الفداء في تاريخه [ أنّه ] سنة سبع وثمانين ومئتين ، قال :
[ و ] إنّ في هذه السنة سار محمّد بن زيد العلوي - صاحب طبرستان - إلى خراسان ؛ لمّا بلغه أسر الصفّار ليستولي عليها ، فجرى بينه وبين عسكر إسماعيل الساماني قتالٌ شديد ، ثمّ انهزم عسكر العلوي ، وجُرح جراحاتٍ عديدة ، ثمّ مات محمّد بن زيد العلوي - صاحب طبرستان المذكور - من تلك الجراحات بعد أيّام ، واسِرَ ابنه
هامش
( 1 ) . دلائل الإمامة ، ص 459 .
( 2 ) . في الأصل : لا يُدرى أحدٌ قبره .
( 3 ) . في النسخة : فزار .
( 4 ) . المنتظم ، ج 17 ، ص 151 .
( 5 ) . فرحة الغري ، ص 151 .