الفصل الثالث يختصّ بالمشهد الغَرويّ على مشرِّفه الصلاة والسلام
فاعلم أنّا روينا بأسانيدنا الصِّحاح عن نجيب الدِّين ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن عبد اللَّه بن زُهرة ، عن محمّد بن شهرآشوب ، عن جَدّه ، عن الشيخ المفيد ، عن محمّد بن زكريا ، عن عبد اللَّه بن محمّد بن عائشة ، عن عبد اللَّه بن حازم قال :
خرجنا يوماً مع الرشيد من الكوفة نتصيّد ، فصرنا إلى ناحية الغريّين والثَّوية ، فرأينا ظَبْياً فأرسلنا عليها الصقور والكلاب فجاولتها ساعةً ، ثمَّ لجأت الضبيُّ إلى أَكَمَةِ فسقطت عليها ؛ فسقطت الصقور والكلاب ، فتعجّب الرشيد من ذلك .
ثمَّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة ، فسقطت الصقور والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة ، فتراجعت عنها الكلاب والصقور ، ففعلت ذلك ثلاثاً ، فقال هارون :
اركضوا ، فمَن لقيتموه ائتوني به . فأتوه بشيخ من بني أسد .
فقال هارون : ما هذه الأكمة ؟
قال : إنْ جعلتَ لي الأمان أخبرتُك !
قال : لك عهد اللَّه وميثاقه أن لا اهيّجك ولا أؤذيك .
قال : حدّثني أبي عن أبيه أنّهم كانوا يقولون هذه الأكمة قبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، جعله اللَّه حرماً لا يأوي إليه أحدٌ إلّاأمن .
فنزل هارون ودعا بماء فتوضّأ ، وصلّى عند الأكمة ، وتمرَّغ عليها ، وجعل يبكي .
الحديث .
[ المعمّرون لقبر أمير المؤمنين عليه السلام ]
وقد اختلف النقل في أوّل مَن عَمَّر القبر الشريف ، وظاهر الأكثر أنّه هارون الرشيد لعنه اللَّه ، وآخرون أنّه ابن زيد الداعي ؛ قال الديلمي في إرشاد القلوب بعد ذكر مجيء