خرجتُ في آخر زمن بني اميّة ، وأنا أريد قبر الحسين عليه السلام ، فانتهيتُ إلى الغاضريّة ، حتّى إذا نام الناس اغتسلت . ثمّ أقبلتُ أريد القبر ، حتّى إذا كنتُ على باب الحائر ، خرج إليَّ رجلٌ جميل الوجه ، طيّب الريح ، شديد بياض الثياب ، فقال : انصرف ؛ فإنّك لا تصل . فانصرفت إلى شاطئ الفرات - إلى أن قال : - ثمّ أقبلتُ أريد القبر ، فلمّا انتهيتُ إلى باب الحائر خرج إليَّ الرجل بعينه ، وذكر السبب في منعه - قال : - فانصرفتُ وجئتُ إلى شاطئ الفرات ، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلتُ وجئتُ فدخلتُ ، فلم أرَ عنده أحداً « 1 » .
فقوله : « حتّى إذا كنت على باب الحائر » ، وقوله : « فلمّا انتهيت إلى باب الحائر » ، وقوله : « فجئت فدخلت فلم أرَ عنده أحداً » صريح في أنّ على القبر قُبَّة وسقيفة لها باب « 2 » .
قال السيّد الجليل محمّد بن أبي طالب في كتاب تسلية المجالس وزينة المجالس « 3 » :
وكان قد بُني عليه مسجدٌ ، ولم يزل كذلك بعد بني اميّة ، وفي زمن بني العبّاس إلّا على زمن الرشيد - لعنه اللَّه - فإنّه خرّبه ، وقَطع السِّدرة الّتي كانت نابتة عنده ، وكَرَب « 4 » موضع القبر - إلى آخر كلامه الآتي - .
والغرض من نقل كلامه هنا : أنّه كان قد بُني عليه مسجدٌ في أيّام بني اميّة ، وأظنّ أنّ بني أسد الذين دفنوه همّ الذين بنوا عليه المسجد ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . إقبال الأعمال ، ص 42 .
( 2 ) . أمّا الدلالة على السقيفة فهي لازم الباب ، إلّاأنّه لازم أعمّ كما لا يخفى ، وأمّا الدلالة على القبّة فلم نرَ لها وجهاً أو قرينة من الرواية ، ولذا يحتمل وجود الباب على بناء مسوّر دون سقف فضلًا عن القبّة ، نعم يستفاد ما ذكره من الروايات الآتية ؛ فإنّ من المستبعد أن تكون قبّة والّتي هي علامة على وجود قبره عليه السلام دون أن يهدمها بنو اميّة .
( 3 ) . تحدّث العلّامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني رحمه الله عن الكتاب والمؤلّف في الذريعة ( ج 4 ص 179 ) ، قال : تسلية المجالس الموسوم ب زينة المجالس أيضاً ، للسيّد العالم محمّد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري ، وهو كتاب كبير في مقتل الحسين عليه السلام .
قال العلّامة المجلسي في أوّل مجلّدات البحار عند ذكر مآخذه : وكتاب مقتل الحسين المسمّى ب تسلية المجالس وزينة المجالس للسيّد النجيب العالم . . . إلى آخره . وينقل عنه في العاشر من البحار بعنوان الكتاب الكبير في المقتل للسيّد العالم . . . إلى آخره ، فيظهر منه أنّه كتاب واحد سُمّي بكلا الاسمين ، ولكن ميرزا محمّد الأخباري في كتاب الرجال عدّهما اثنين .
( 4 ) . كَرَب : تقليب الأرض وحرثها للزرع .