تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

الفصل الأوّل في الجواب عن السؤال الأوّل

فاعلم أنّ قبر أمير المؤمنين عليه السلام تعمَّد أولاده عليهم السلام إخفاءه إلّاعن خواصّهم ؛ خوف أن ينبش الخوارج [ قبره ] ، فقد كان للخوارج حينئذٍ قوّة وسطوة - كما هو مشروح في التواريخ - إلى آخر زمن بني اميّة ، وقد صرّح الرواة أيضاً بذلك عن الأئمّة الهُداة عليهم السلام ، حتّى كان أيّام السفّاح « 1 » ، وجاء أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام إلى الحيرة « 2 » وأقام بها ، صار يزور قبر أمير المؤمنين عليه السلام مع خواصّ الشيعة ، فصاروا يعرفونه ، ويدلُّون عليه الخواصّ بأنّه بظهر الكوفة ، قريباً من النجف ، يسرة الغَريّ ، يمنة الحيرة ، بين ذكوات « 3 » بيضٍ ونحو ذلك . . . . ولم يعرف العامّة وسائر الناس حتّى أظهره الرشيد « 4 » للناس بالبناء عليه أيّام خلافته ، أو محمّد بن زيد الداعي « 5 » ؛ على خلافٍ في ذلك بين أهل التواريخ ، وستعرف الأصحّ في ذلك في الفصل الثالث إن شاء اللَّه . وأمّا قبر سيّدنا أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام فقد أخذ اللَّه ميثاق اناسٍ من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه ، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها ، وهذه الجُسُوم المضرّجة ، وينصبون بهذا الطفّ عَلَماً لقبر سيّد
هامش
( 1 ) . أبو العبّاس ، عبد اللَّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس بن عبد المطّلب ، أوّل خلفاء بني العبّاس ، بُويع سنة 132 ق ، ومات بالأنبار سنة 136 ق . ( 2 ) . من الحواضر القديمة في العراق ، ويُقال إنّ بانيها هو الملك البابلي بختنصر ، وكانت عاصمة ملوك المناذرة قبل الإسلام وبنى فيها أشهر قصرين ؛ وهما قصر الخورنق وقصر السدير ، وهي اليوم ناحية صغيرة على مسافة 15 كم من الكوفة وبالقرب من النجف . ( 3 ) . كوات : تلال قليلة الارتفاع . ( 4 ) . هارون الرشيد ، ابن المهدي بن عبد اللَّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس ، خامس خلفاء بني العبّاس ، بُويع سنة 170 ق ، ومات بطوس عام 193 ق . ( 5 ) . يذكر المصنّف ترجمته لاحقاً .