تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الشهداء ؛ لا يَدرس أثره ، ولا يَعفو رسمُه على كرور اللّيالي والأيّام ؛ كما في حديث زائدة عن الإمام السجّاد عليه السلام ، وفي آخر هذا الحديث : أنّ جبرئيل أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بذلك بما لفظه : ثمّ يبعث اللَّهُ قوماً من امّتك لا يعرفهم الكفّار ، ولم يشركوا في تلك الدماء بقولٍ ولا فعلٍ ولا نيّة ، فيوارون أجسامهم ، ويُقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء « 1 » بتلك البطحاء ، يكون عَلَماً لأهل الحقّ ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز . وقد أخرج الحديث بطوله جعفر بن قولويه في كامل الزيارات « 2 » وهو صريح في أنّ الذين دفنوه أقاموا رسماً لقبره ، ونَصبوا له عَلَماً - أي علامةً وبناءً - لا يَدرس أثره . وفي بعض الكتب أنّ المختار بن أبي عُبيد الثقفي « 3 » أوّل مَن بنى عليه أيّام إمرته ، ولم أتحقّق ذلك . وفي الآثار الاخر أنّه كان ظاهراً عامراً يقصده النّاس للزيارة وقضاء الحوائج ، ويظهر منه المعجِزُ الباهر ، فيشهده البرُّ والفاجر ؛ حتّى أنّي رأيت في أصل نوادر عليّ بن أسباط - وهو من أصحاب أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام - أنّ في العام الذي قُتِلَ فيه الحسين عليه السلام قصد قبره النساء العُقْم من أطراف البلاد ؛ حتّى جاء إلى قبره الشريف نحو مئة ألف امرأة ؛ فتخطّينَ قبره الشريف ، فحَمَلْن ووَلَدْن « 4 » . إذا عرفت ذلك فلنذكر ما يدلّ على تقدّم عمارة مشهد سيّدنا الحسين عليه السلام زمن بني اميّة من الروايات ونصوص العلماء : أخرج السيّد ابن طاووس في إقبال الأعمال عن الحسين بن أبي حمزة قال :
هامش
( 1 ) . في الأصل المخطوط : « لقبر أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام » ، خلافاً للمصدر . ( 2 ) . كامل الزيارات ، ص 447 طبعة مؤسّسة نشر الفقاهة . ( 3 ) . المختار بن أبي عُبيد الثقفي ( 1 - 67 ه ) ولد بالطائف ، وسكن بالمدينة ثمّ بالبصرة ، ثار ضدّ الأمويّين بعد موت يزيد بن معاوية سنة 64 ه ، واستولى على العراق ، وكان يدعو الناس إلى إمامة محمّد بن الحنفيّة ، وتتبّع قَتَلَة أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام ، فقتل كثيراً من رؤوسهم ، فحاربه مصعب بن الزبير ، وحاصره في قصر الإمارة بالكوفة ، فقُتل مع نفر قليل من خُلّص أصحابه ، وكانت مدّة إمارته ستّة عشر شهراً ، وقبره في زاوية مسجد الكوفة يتعاهده الناس بالزيارة . ( 4 ) . لفظ ما في نوادر عليّ بن أسباط هذا : غير واحد من أصحابنا قال : « لمّا بلغ أهل البلدان ما كان من أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام قدمتْ كلّ امرأة نَزُور » . قال العرب : النَّزُور الّتي لا تلد أبداً إلّاأن تخطّي قبر رجل كريم ، فلمّا قيل للناس إنّ الحسين ابن رسول اللَّه عليه السلام أنّه قد وقع أتته مئة ألف امرأة ممّن كانت لا تلد ، فولدن كلّهن ، انتهى . منه عفي عنه .