حتى إذا دارت بنا أي بسببنا رحى الإسلام وهو كناية عن انتظام أمر الإسلام ، ودرَّ حَلَبُ الأيّام ، درُّ اللَّبنِ : جريانُه وكثرتُه ، والحَلْبُ - بالفتح - استخراجُ ما في الضَّرْع من اللَّبنِ ، وبالتحريك اللبن المحلوب .
وخَضَعَتْ أي ذلّت وخشعت ثُغْرَةُ الشركِ - بالثاء المثلثة المضمومة والغين المعجمة - وهي نُقْرَة النَّحر بَين التَّرقُوَتَين ، وحينئذٍ فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه وسقوطه كالحيوان الساقط على الأرض .
وفي بعض النسخ : « نُعَرَةُ الشرك » - بالنون والعين والراء المهملتين « 1 » - مثال هُمَزَة : الخَيشُوم وَالْخُيَلاء وَالكِبر ، أَوْ بفتح النون من قولهم : « نَعَرَ الْعِرْقُ بِالدَّم » أَيْ فارَ ، فيكون الخضوع بمعنى السكون .
وسَكَنَتْ « 2 » فَورَةُ الإفْكِ - بالكسر - الكذب ، وفَورته : غَلَيانه وَهَيَجانه ، وخمدتْ نيرانُ الكفرِ ، خَمَدَتِ النارُ ، أيْ سَكَنَ لهبُها وَلَمْ يَطْفَأْ جَمْرُها ، وفيه إشعار بنفاق بعضهم وبقاء مادّة الكفر في قلوبهم .
وهَدَأَتْ أي سكنت دعوةُ الهَرجِ ، الهَرجُ هو الفتنة والاختلاط ، واسْتَوسَقَ أي اجتمع وانضمّ ، من الوَسَق - بالفتح - وهو ضمّ الشيء إلى الشيء ، واتّساقُ الشيء : انتظامه ، نظامُ الدين .
فأنَّى جُرتم بعدَ البيان ؟ كلمة « أنّى » ظرف مكان بمعنى أين « 3 » ، وقد تكون بمعنى كيف . وجرتم إمّا « 4 » بالجيم « 5 » مِن الجَور ، وهو المَيل عن القَصد والعدولُ عن الطَّرِيقِ ، أيْ لماذا تركتم سبيل الحق بعد ما تبيّن لكم ؟ أو بالحاء المهملة « 6 » المضمومة من الحور بمعنى الرُّجوع أو النقصان ، يقال : « نَعوذ باللَّه من الحَور بعد الكَور » أيْ مِن النقصان بعد الزيادة ، وإمّا بكسرها مِن الحَيْرة .
هامش
( 1 ) . س : « المهملتان » .
( 2 ) . في المصدر : سكتت .
( 3 ) . م : - « بمعنى أين » .
( 4 ) . م : - « إمّا » .
( 5 ) . م : + « وهو » .
( 6 ) . كما في المصدر المطبوع .