خامَرَتْكم أي خالطَتْكم والغَدْرةِ وهي ضدّ الوفاء الّتي استشعرَتْها قلوبُكم ؛ يقال : استشعره ، أي لبسه ، والشِّعار : الثوبُ الملاصقُ للبدن .
ولكنّها فيضةُ النفسِ ، الفَيض - في الأصل - كثرة الماء وسَيَلانه ، يقال : « فاض الخبر » أي شاعَ ، و « فاض صدرُه بالسرِّ » أيْ باحَ به وأظهَرَه ، والمراد به « 1 » هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ وغلبة الحزن .
ونَفْثَةُ الغيظِ ؛ النفثة شبيهة بالنفخة لفظاً ومعنىً ، وقد يكون للمغتاظ « 2 » تنفّس « 3 » عالٍ تسكيناً لحرّ القلب وإطفاء لنائرة الغضب .
وخَوَرُ القَنا ، الخَوَر - بالفتح والتحريك - : الضَّعف . والقَنا : جمع قَناة وهي الرُّمح ، ولعلّ المراد بخَوَر القنا ضعف النفس عن الصبر « 4 » على الشدّة وكتمان الضرّ ، أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ ، والأوّل أنسب .
وبَثّةُ الصَّدرِ ، البَثّ : النَّشر والإظهار ، والهَمُّ الّذي لا يَقدِر صاحبُه على كتمانه فيَبُثُّه أي يُفرِّقه .
وتَقْدِمَةُ الحُجَّةِ ، وهي إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعاً لاعتذاره بالغفلة .
وحاصل المعنى أنّ استنصاري منكم وتظلّمي لديكم وإقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاءً للعون والمظاهرة ، بل تسليةً للنفس وتسكيناً للغضب وإتماماً للحجّة ؛ لئلّا تقولوا يوم القيامة :
« إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
« 5 »
فَدُونَكُمُوها ، اسم فعل بمعنى خذوها ، وقد شبّهتْ عليها السلام ما غصبوه من الخلافة وسائر الحقوق بالناقة المهيّاة للركوب .
فاحتقِبُوها ؛ الحَقَبُ « 6 » - بالتحريك - حَبْل يُشَدُّ به الرَّحلُ « 7 » إلى « 8 » بطن البعير ، يقال :
هامش
( 1 ) . م : - « به » .
( 2 ) . في النسخة : المغتاظ .
( 3 ) . س : « نفس » .
( 4 ) . م : - « عن الصبر » .
( 5 ) . سورة الأعراف ، الآية 172 .
( 6 ) . م : - « ومنه قيل : احتقب » .
( 7 ) . المثبت من البحار والصحاح ، وفي النسختين : « الرجل » .
( 8 ) . م : « على » .