تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
خامَرَتْكم أي خالطَتْكم والغَدْرةِ وهي ضدّ الوفاء الّتي استشعرَتْها قلوبُكم ؛ يقال : استشعره ، أي لبسه ، والشِّعار : الثوبُ الملاصقُ للبدن . ولكنّها فيضةُ النفسِ ، الفَيض - في الأصل - كثرة الماء وسَيَلانه ، يقال : « فاض الخبر » أي شاعَ ، و « فاض صدرُه بالسرِّ » أيْ باحَ به وأظهَرَه ، والمراد به « 1 » هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ وغلبة الحزن . ونَفْثَةُ الغيظِ ؛ النفثة شبيهة بالنفخة لفظاً ومعنىً ، وقد يكون للمغتاظ « 2 » تنفّس « 3 » عالٍ تسكيناً لحرّ القلب وإطفاء لنائرة الغضب . وخَوَرُ القَنا ، الخَوَر - بالفتح والتحريك - : الضَّعف . والقَنا : جمع قَناة وهي الرُّمح ، ولعلّ المراد بخَوَر القنا ضعف النفس عن الصبر « 4 » على الشدّة وكتمان الضرّ ، أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ ، والأوّل أنسب . وبَثّةُ الصَّدرِ ، البَثّ : النَّشر والإظهار ، والهَمُّ الّذي لا يَقدِر صاحبُه على كتمانه فيَبُثُّه أي يُفرِّقه . وتَقْدِمَةُ الحُجَّةِ ، وهي إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعاً لاعتذاره بالغفلة . وحاصل المعنى أنّ استنصاري منكم وتظلّمي لديكم وإقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاءً للعون والمظاهرة ، بل تسليةً للنفس وتسكيناً للغضب وإتماماً للحجّة ؛ لئلّا تقولوا يوم القيامة :
« إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ »
« 5 » فَدُونَكُمُوها ، اسم فعل بمعنى خذوها ، وقد شبّهتْ عليها السلام ما غصبوه من الخلافة وسائر الحقوق بالناقة المهيّاة للركوب . فاحتقِبُوها ؛ الحَقَبُ « 6 » - بالتحريك - حَبْل يُشَدُّ به الرَّحلُ « 7 » إلى « 8 » بطن البعير ، يقال :
هامش
( 1 ) . م : - « به » . ( 2 ) . في النسخة : المغتاظ . ( 3 ) . س : « نفس » . ( 4 ) . م : - « عن الصبر » . ( 5 ) . سورة الأعراف ، الآية 172 . ( 6 ) . م : - « ومنه قيل : احتقب » . ( 7 ) . المثبت من البحار والصحاح ، وفي النسختين : « الرجل » . ( 8 ) . م : « على » .