الصياح .
فألفاكم أي وجدكم لدعوته مستجيبين ، وللغِرَّة - بكسر الغين المعجمة - أي الاغترار فيه ملاحظين ، وملاحظةُ الشيء : مراعاتُه ، وأصله من اللَّحْظ وهو النظر بمؤخَّر العين ، وهو إنّما يكون عند تعلّق القلب بشيء ، أي وجدكم الشيطان لشدّة قبولكم للانخلاع « 1 » كالذي كان مطمح نظره أن يغترّ بأباطيله . « 2 »
وفي بعض النسخ : « للعزّة » - بتقديم العين المهملة على الزاي المعجمة - أي وجدكم طالبين للعزّة .
ثمّ استَنْهَضَكُم أي طلب الشيطان نهوضكم وقيامكم بأمره ومبادرتكم إلى طاعته ، فوجدكم خفافاً أي مسرعين إلى طاعته ، مبادرين إليه ، وأحمشكم - بالحاء المهملة ثمّ الميم ثمّ الشين المعجمة - يقال : أحْمَشْتُ الرجلَ : أغضبتُه ، والنارَ : ألْهَبتُها ، أي أغضبكم .
فألفاكم أي وجدكم « 3 » غضاباً لغضبه أو من عند أنفسكم ، وفي بعض الروايات « 4 » : « عطافاً » من العطف بمعنى الميل ، فَوَسَمتُم غيرَ إبلِكم ، الوسمُ أثرُ الكَيِّ للعلامة ، وأورَدتُم من الورود وهو حضور الماء للشرب ، والإيرادُ : الإحضارُ ، غيرَ شِرْبِكم ، [ الشرب ] - بالكسر - الحظُّ من الماء . وهاتان الفقرتان كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحقّ من الخلافة والإمامة « 5 » والميراث النبوّة .
هذا أي فعلتم هذا الأمر والحال أنّه العَهْدُ بالنبوّة والوصيّة قريبٌ لا ينسى ، والكَلْمُ الجرح رَحيبٌ أي وسيعٌ ، من الرُّحب - بالضمّ - بمعنى السعة ، والجُرْحُ بالضمّ اسم مصدر ، وبالفتح مصدر ، لمّا يَندَمِلْ أي لم يصلح بعدُ ، والرسولُ لمّا يُقبَرْ أي يدفن ابتداراً أي ابتدرتم لغصب الخلافة وترويج البيعة ، ويحتمل أن يكون مفعولًا له للأفعال السابقة ، وفي بعض النسخ : « بداراً » .
هامش
( 1 ) . م : « للخداع » .
( 2 ) . م : « بباطله » .
( 3 ) . م : - « أي وجدكم » .
( 4 ) . في البحار : في المناقب القديم .
( 5 ) . س : « الإمامة والخلافة » .