زعمتُم خوفَ الفتنةِ أي ادَّعيتم وأظهرتم « 1 » للناس كذباً وخديعةً أنّا إنّما اجتمعنا في السقيفة دفعاً للفتنة مع أنّ « 2 » الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها وهو عين الفتنة
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
« 3 » وكان مقتضى السياق أن يقال : ألا في الفتنة سقطتم ، ولكن حسن الالتفات موافقة الآية الشريفة .
فهيهات أي بعد منكم ، وهيهات وإن وردت للتبعيد « 4 » إلّاأنّ فيها معنى التعجّب أيضاً ؛ كما « 5 » صرّح به الشيخ الرضي « 6 » ، وكذلك كيف بكم وأنَّى تُؤفَكُون أي كيف تصرفون وإلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم الأمّارة والحال أنّ كتاب اللَّه بينَ أظهُرِكم ؟ ! يقال :
فلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيهم ، أي مقيم « 7 » بينهم ، محفوف من جانبيه « 8 » أو من جوانبه بهم .
امورُه ظاهرةٌ ، وأحكامُه زاهرةٌ أي مشرقة متلألئة ، وأعلامُه باهرةٌ أي نيّرة مضيئة ، وزواجرُه أي النواهي والوعيدات الّتي تزجر المكلّفين عن ارتكابها لائحةٌ ، يقال : « لاح النجم وألاحَ إذا بدا وظهر ، وأوامِره واضحةٌ قد خلّفتموه « 9 » وراء ظهوركم ولم تلتفتوا إلى أوامره ونواهيه وزواجره وأحكامه .
أرَغبَةً عنه إلى غيره تُرِيدُون ؟ ومن رغب عن القرآن إلى غيره فقد ضلّ وأضلّ ، أم بغيره تَحْكُمُون ؟ !
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« 10 »
« بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
« 11 » أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل المخالف لدين الإسلام ،
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
« 12 » ثمّ لم تلبثوا إلّارَيثَ -
هامش
( 1 ) . س : « فأظهرتم » .
( 2 ) . س : - « أنّ » .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 49 .
( 4 ) . م : « للبعيد » .
( 5 ) . م : - « كما » .
( 6 ) . شرح الكافية ، ج 3 ، ص 90 ، في مبحث أسماء الأفعال .
( 7 ) . المثبت من « س » وهو موافق للبحار ، وفي « م » : + « فيهم و » .
( 8 ) . م : « بجانبيه » .
( 9 ) . م : قد خلّفتموها .
( 10 ) . سورة المائدة ، الآية 44 .
( 11 ) . سورة الكهف ، الآية 50 .
( 12 ) . سورة آل عمران ، الآية 85 .