من كلامهم ثمان كلمات : إذا كنتَ بين الناس فاحفظ لسانك ، وإذا كنت في بيت الغير فاحفظ عينك ، وإذا كنت على المائدة فاحفظ حَلْقَك ، وإذا كنت في الصلاة أو العبادة فاحفظ قلبك . واذكر اثنتين ، وانسَ اثنتين ؛ أمّا اللذان تذكرهما فاللَّه والموت ، وأمّا الَّذي تنساهما فإحسانك في حقّ الغير وإساءةُ الغير في حقّك . « 1 »
كما أنّه ورد : أنّ اللَّه تعالى ينظر إلى قلب العبد المديون فيعطيه معونةً على قدر عزمه « 2 » على وفاء دَينه .
فمن اللازم للعبد في كلّ عبادةٍ متى تَلبَّس بها أن يوجِّه جميع حواسّه إليها ، ويعرف بين يَدَي مَن واقف ، ومَن يناجي ، فأقلّ المراتب أن تكون مناجاتنا للَّهتعالى مثل مناجاة الحبيب لحبيبه ، أو الرعيّة لملوكها ، وقال عز وجل
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
« 3 » .
فالشخص متى شرع في العبادة أتاه الشيطان وجثا على قلبه ، وصار يذكّره الأشغال الّتي لم تكن في فكره ، والامورَ الّتي هي بعد الفراغ ينساها ، ويجعل أفكاره تجول مرّةً بالمشرق ومرّةً بالمغرب ليُلهيه عن التوجّه فيما امِر به . « 4 » كما حكاه تعالى عنه :
« قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
*
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »
« 5 » .
قال اللَّه تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 6 » ، فلو كان المطلوب من
هامش
( 1 ) . أورد محمّد دخيّل في وصايا لقمان الحكيم ( ص 130 - 131 ، رقم 14 و 15 ) أنّه قال : يا بنيَّ ، اخترت من كلمات الحكمة أربع كلمات ؛ اذكر اثنين ، وانس اثنين ؛ أمّا اللذان تذكرهما فاللَّه - سبحانه وتعالى - والموت ، وأمّا اللذان تنساهما فإحسانك في حقّ الغير وإساءةُ الغير في حقّك .
وقال : يا بنيَّ ، إنّي خدمت أربعمئة نبيّ ، وأخذت من كلامهم أربع كلمات ، وهي : إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك ، وإذا كنت على المائدة فاحفظ حلقك ، وإذا كنت في بيت الغير فاحفظ عينك ، وإذا كنت بين الخلق فاحفظ لسانك .
( 2 ) . المراد من العزم هنا هو التصميم والإرادة القويّة الصلبة الّتي تحفظ الإنسان من الوقوع تحت تأثير وساوس الشيطان القويّة .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 152 .
( 4 ) . روى الشهيد الثاني في التنبيهات العليّة ( ص 73 ) عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّ العبد إذا اشتغل بالصلاة جاءه الشيطان وقال له : اذكر كذا ، اذكر كذا ، حتّى يظلّ الرجل أن يدري كم صلّى .
( 5 ) . سورة الأعراف ، الآية 16 و 17 .
( 6 ) . سورة الذاريات ، الآية 56 .