تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قوله « يا مَنْ دَلَعَ لِسَانَ الصَّبَاحِ » « 1 » ، و « أعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ إلىَ الأكْفاءِ « 2 » » « 3 » ، وأمثال ذلك . وقد أشار إليه في الخبر السابق بقوله عليه السلام : وتسألون ما لا تفهمون « 4 » .

[ العاشر : أن يكون بخضوعٍ وخشوعٍ ]

العاشر : أن يكون بخضوعٍ وخشوعٍ ، بحيث تكون جميع حواسّه موجّهة إلى اللَّه تعالى ، ليس انّه يدعو وحواسّه مشغولة في غير جهة الدعاء ، فلا أقلّ أن يكون توجّهه مثل إذا وقف أحدنا بين يدي حاكمٍ مخلوقٍ مثلنا ؛ فإنّا متى وقفنا بين يديه نوجّه جميع أفكارنا إليه ، ننتظر كلامه لنفوز بقضاء أوامره ونواهيه ، مذعنة له كافّة حواسّنا ؛ وقد ورد : أنّ العبد إذا قام للصلاة نظر اللَّه إلى قلبه ، فإن كان مشغولًا في غير جهة العبادة أعرض اللَّه عنه كما أنّه معرض عن عبادته . « 5 » وكان الحسن بن عليّ عليه السلام إذا شرع في الوضوء أخذه مثل الرعشة ، فإذا قيل له قال عليه السلام : أذكر وقوفي بين يدي مَن يكون . « 6 » وروي أنّ لقمان « 7 » عليه السلام قال لولده وهو يعظه : يا بُنيَّ ، خدمتُ أربعة آلاف نبيّ ، وأخذتُ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 87 ، ص 339 ، وج 94 ، ص 243 . أقول : دلع : أخرج . والمراد بلسان الصباح الشمس عند طلوعها ، والنور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها . ( 2 ) . الأكفاء : الأمثال . ( 3 ) . الصحيفة السجّاديّة الكاملة ، ص 62 ، دعاء 8 ( دعاؤه عليه السلام في الاستعاذة من المكاره وسيّئ الأخلاق ومذامّ الأفعال ) . ( 4 ) . تقدّم في أوائل هذه الرسالة الشريفة . ( 5 ) . روي في الجعفريات ( ص 37 - 38 ) قال : أخبرنا محمّد ، حدّثني موسى قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تُكتب الصلاة على أربعة أسهم . . . وسهم منها الخشوع . قيل : يا رسول اللَّه ، ما الخشوع ؟ قال : التواضع في الصلاة ، وأن يُقبِل العبد بقلبه كلّه على ربّه عز وجل ، فإذا هو أتمَّ ركوعها وسجودها وأتمّ سهامها صعدت إلى السماء . . . ورواه أيضاً في دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 159 ، ح 463 . وروي في دعائم الإسلام ( ج 1 ، ص 160 ، ح 466 ) عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهما قالا : إنّما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها ، فإذا أوهمها كلّها لُفّت فضرب بها وجهه . وفي ح 467 : عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : إذا أحرمتَ في الصلاة فأقبلْ عليها ؛ فإنّك إذا أقبلتَ أقبلَ اللَّهُ عليك ، وإِذا أعرضت أعرض اللَّه عنك . . . وانظر : بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 264 - 266 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 98 ، ح 84 ، وج 4 ، ص 103 ، ح 4239 . ( 6 ) . روى ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ( ج 4 ، ص 14 ) أنّ الحسن بن علي عليه السلام كان إذا توضّأ ارتعدتْ مفاصله واصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ، فقال : حَقٌّ على كلّ مَن وقف بين يدي ربّ العرش أن يَصفرّ لونه وترتعد مفاصله . عنه تسلية المجالس ، ج 2 ، ص 17 ؛ وبحار الأنوار ، ج 43 ، ص 339 ، ح 13 ؛ وعوالم العلوم ، ج 16 ، ص 130 ، ح 1 . ( 7 ) . قال المسعودي في مروج الذهب ( ج 1 ص 70 ) : كان ببلاد مدين وأيلة في عصر داوود عليه السلام لقمان الحكيم ، وهو : لقمان بن عنقاء بن مربد بن صارون ، وكان نوبيّاً مولى للقين بن جسر ، ولد على عشر سنين من ملك داوود عليه السلام ، وكان عبداً صالحاً فمَنّ اللَّه عز وجل عليه بالحكمة ، ولم يزل باقياً في الأرض مظهراً للحكمة والزهد في هذا العالم إلى أيّام يونس بن متّى ، حين أُرسل إلى أرض نينوى من بلاد الموصل . عنه بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 425 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 213 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى