عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وهو الصحيح ، ثمّ ذكر كلام النجاشي وكلام الكشّي وكلام [ محمّد بن مسعود ] - إلى أن قال : - وعلى هذا فالحديث في الكتابين منقطع الإسناد . « 1 »
والعجب من السيد السند النجفي في المصابيح ؛ حيث إنّه وافق المشهور من عدم رواية حريز وابن مسكان عن الصادق عليه السلام ، إلّابما ذكر عند الكلام في الجواب قال :
فما ذكر من الأخبار الدالّة على عدم انفعال الماء القليل ، بعد نقل ما روى الشيخ في باب المياه من التهذيب وحكم البئر من الاستبصار بالإسناد عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : وأمّا رواية حريز فيتوجّه عليها الطعن في السند - إلى أن قال - : وإنّه اشتهر عن علماء الرجال أنّ حريز بن عبد اللَّه لم يرو عن أبي عبد اللَّه إلّاحديثاً أو حديثين ، وعلى هذا فتكون الرواية مرسلة .
وقال في المسألة المذكورة - بعد نقل ما رواه الشيخ في الكتابين في حكم الولوغ بالإسناد عن ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - :
ويمكن المناقشة في هذه الرواية من حيث السند - إلى أن قال - : وتصريح علماء الرجال بأنّ عبد اللَّه بن مسكان لم يرو عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إلّابواسطة وربما قيل : إنّه يأبي أن يدخل عليه إجلالًا وإعظاماً ، وقيل : إنّه لم يرو عنه مشافهة إلّاحديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، وعلى هذا تكون الرواية مرسلة . « 2 »
ولو قيل : إنّ ما وقع في كلام الكشّي من الانحصار بالحديث الواحد أو الاثنين إنّما هو في السماع ، وذلك لا ينافي كثرة روايته ؛ فإنّه يمكن أن يروي عنه بواسطة .
قلت أوّلًا : إنّه خلاف الظاهر من سياق أحاديثه كما لا يخفى .
وثانياً : إنّه خلاف مقتضى تصريحاته ؛ فقد عرفت أنّه وقع في الحديث الثاني بلفظ « سألت » وهو منافٍ لذلك ، وحكى عنه روايته بلفظ « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول » في الكافي في باب طلب الرئاسة ، وبلفظ « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام » أيضاً في باب السعي بين الصفا والمروة من التهذيب .
هامش
( 1 ) . عنه في سماء المقال ، ج 1 ، ص 146 .
( 2 ) . الكتاب غير مطبوع .