من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، وهو قد كان مِن أروى أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام . « 1 »
قال أبو عمرو الكشّي : وذلك لأنّ عبد اللَّه بن مسكان كان رجلًا موسراً ، وكان يتلقّى أصحابه إذا قدموا فيأخذ ما عندهم ، وزعم أبو النصر محمّد بن مسعود أنّ ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد اللَّه عليه السلام شفقة أن لا يوفّيه حقّ إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالًا وإعظاماً له عليه السلام « 2 » ، وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وتصديقهم لما يقولون والإقرار لهم بالفقه والعلم ، وعنه يروي ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وغيرهم من أجلّاء فقهاء أصحاب الحديث وكبرائهم .
وبالجملة ، قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام جماعة جمّة إنّما روايتهم عنه بالسماع من أصحابه الموثوق بهم والأخذِ من أصولهم المعوّل عليها ، ذكر كلّاً منهم وقال : « أسند عنه » ، فمنهم من لم يلقه ولم يدرك عصره ، ومنهم من أدركه ولقيه ولكن لم يسمع منه رأساً أو الأشياء قليلًا - إلى أن قال - فإذن قد استبان لك حقّ الاستبانة الفرق هنالك بين أصحاب الرواية بالإسناد عنه وأصحاب الرواية بالسماع منه وأصحاب اللقاء من دون الرواية مطلقاً ، إلّا أنّ ذلك المسلك في كتاب الرجال يبتدئ من لدن أصحاب الباقر عليه السلام » « 3 » انتهى .
والمرجع إلى أنّ الشيخ فرّق في كتاب الرجال بين أصحاب الرواية بالسماع من الإمام وأصحاب الرواية بالإسناد عنه ، أي بالرواية من أصحابه الموثوق بهم ، وأخذ من أصولهم المعوَّل عليه ، فمعنى « أسند عنه » أنّه لم يسمع من الإمام ، بل من أصحابه الموثوق بهم وأخذ من أصولهم المعوَّل عليها .
وفيه : قوله : « مع أنّه قد صحّ وثبت عن أئمّة الرجال أنّ حريز بن عبد اللَّه لم يسمع من أبي عبد اللَّه عليه السلام إلّاحديثاً أو حديثين » الظاهر أنّ المقصود منه ما ذكره العلّامة في الخلاصة ، حيث قال : « وقال يونس : لم يسمع من أبي عبد اللَّه [ إلّا ] حديثين » « 4 » ومثله
هامش
( 1 ) . التحرير الطاووسي ، ص 335 ، رقم 229 .
( 2 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 680 ، رقم 716 .
( 3 ) . الرواشح السماوية ، ص 63 - 66 .
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 134 .