من أنّ ثلّة ممّن ذكر في ترجمته « أسند عنه » - غير أحمد بن عائذ - رووا عن غير الإمام أيضاً . « 1 »
خامسها : ما عن بعضهم ، وهو أنّه إشارة إلى ما ذكره ابن عقدة ، فإنّه قد صنّف كتاباً في أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام وذكر أنّهم أربعة آلاف رجل ، وأخرج فيه لكلّ رجل الحديث الذي رواه عنه كما ذكره العلّامة في الخلاصة ، « 2 » والشيخ في ديباجة كتاب الرجال ، حيث قال :
ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى ولا مختصرات ، وقد ذكر كلّ إنسان منهم طرفاً إلّاما ذكره / 98 / ابن عقدة من رجال الصادق عليه السلام فإنّه قد بلغ الغاية في ذلك ، ولم يذكر رجال باقي الأئمّة ، وإنّما أذكر ما ذكره ، وأورد من بعد ذلك ما لم يذكره » « 3 » ، فالفعل حينئذٍ على صيغة المعلوم ، أي روى عن الصادق عليه السلام ، وهو إشارة إلى أنّ ابن عقدة ذكره ممّن روى عن الصادق عليه السلام ، وبذلك يظهر السرّ في التخصيص المذكور .
وفيه : أنّه دعوى بلا دليل ، ومقالٌ خالٍ عن التحصيل ؛ لعدم قيام دليل يمكن أن يستند عليه لذلك .
وقد يقال : إنّه يدلّ عليه اقتصار الشيخ في ذكر هذا الكلام في ترجمة أصحاب الصادق عليه السلام بل في ترجمة مَن عقَدَه ابن عقدة من رجال الصادق عليه السلام ؛ لأنّه لو لم يكن مراده من قوله « أسند عنه » ما ذكر ، لصدر منه ذلك أيضاً في ترجمة أحد من أصحاب سائر الأئمّة .
وفيه : ما عرفت سابقاً من ذكر ذلك أيضاً في ترجمة غير أصحاب الصادق عليه السلام نادراً .
وربّما يوجّه ذلك بأنّه يمكن أن يكون هذا من الشيخ الإيراد على ابن عقدة ، بأنّ :
هؤلاء ليسوا من أصحاب الصادق عليه السلام بل يكونون من أصحاب الباقر عليه السلام خاصّة ، ويكون إشارة إلى سهو ابن عقدة في عدّهم من أصحاب الصادق عليه السلام .
هامش
( 1 ) . ذكر ملّا علي كني في توضيح المقال ، ص 205 - 206 .
( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 204 .
( 3 ) . رجال الطوسي ، ص 17 .