وكذا في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن أحمد البرمكي المعروف بصاحب الصومعة :
أبو عبد اللَّه يسكن بقم وليس أصله منها ، ذكر ذلك أبوالعبّاس ابن نوح ، واختلف علماؤنا في شأنه فقال النجاشي : إنّه ثقة مستقيم ، وقال ابن الغضائري : إنّه ضعيف ، وقول النجاشي عندي أرجح . « 1 »
وكذا في ترجمة إسماعيل بن مهران قال :
ثقة معتمد عليه - إلى أن قال - وقال الشيخ أبو الحسن أحمد بن الحسين بن عبيداللَّه الغضائري رحمه الله : إنّه يكنى أبا محمّد ، ليس حديثه بالنقي ، يضطرب تارة ويصلح أخرى ، ويجوز أن يخرج شاهداً ، والأقوى عندي الاعتماد على روايته ؛ لشهادة الشيخ أبي جعفر الطوسي والنجاشي له بالثقة . « 2 »
وغير ذلك من المواضع .
وأمّا الثاني : فإنّ القول بوثاقته لا يستلزم اعتبار جرحه ، كيف وإنّ الظاهر منه أن كان من شدّة الاحتياط يلاحظ كثيراً من الجزئيّات التي لا توجب الخروج عن الوثاقة أو العدالة عندنا ، وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا فانظر إلى حال القمّيّين ؛ فإنّهم مع شدّة وثاقتهم وعدالتهم ومواظبتهم لأمر الدين لا يعتمدون على تضعيفاتهم ؛ لكثرة مداقّتهم في تلك الأمور سيّما رميهم بالغلوّ كما مرّ ؛ وذلك كان « 3 » لأنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة ومخلوطين بهم ، مدلّسين أنفسهم عليهم ، فبأدنى شبهة كانوا يتّهمون الرجل بالغلوّ والارتفاع ، وربّما كان منشأ رميهم بالغلوّ وجدان رواية ظاهرة فيه منهم أو ادّعاء إثبات ذلك القول كونه منهم أو روايتهم عنه .
هذا تمام الكلام في الجرح المعقود له الباب والمختلف القول بين الأصحاب .
وأمّا توثيقه فالأظهر اعتباره ، بل هو في كمال الاعتبار كما صرّح به بعض
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : ص 257 - 258 ، رقم 89 .
( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 55 ، رقم 6 .
( 3 ) . كذا .