تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
اللَّه وأضرابهم ينقلون أخبارهم ويعتمدون عليهم ، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم ، والمتأخّرون يعتمدون على قوله ، وبسببه يضعّف أكثر أخبار الأئمّة . « 1 » وأورد عليه الفاضل الخواجوئي بأنّ علوّ قدر الراوي : بصدقه وأمانته وحفظه وضبطه ونقله الحديث كما تحمّل ، لا تحمُّله ما لا يصل إليه أكثر العقول ؛ فإنّه ربّما تحمّل خبراً لا يصل إليه عقله أيضاً ؛ إذ ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه ، فكيف يستدلّ به على علوّ قدره ، فلا يتّجه حمل الحديث على كون علوّ حال الراوي على حسب علوّ مفاد الراوية . وأنت خبير بما فيه ، كيف وإنّ علوّ قدر الراوي وإن يتأتّى بما ذكر ، لكنّه لا إشكال في أنّ دلالة تحمّل الأخبار العالية المفاد على علوّ قدر الراوي أكثر ؛ لندرة / 92 / المتمكّن من تحمّل الأخبار العالية من حيث المفاد والتي لا يصل إليه عقول أكثر النّاس . هذا ، ولكن يمكن أن يورد عليه بأنّ الظاهر من قوله : « على قدر روايتهم عنّا » هو القدر في الكمّ بحسب الكثرة والقلّة ؛ فإنّ قلّه الرواية غالباً تكشف عن قلّة الإخلاص وعدم التردّد ، وما ورد في ترجمة عبد اللَّه بن مسكان من أنّه « لم يَسمع من الصادق عليه السلام إلّا حديث مَن أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، وكان لا يدخل على الصادق عليه السلام شفقة أن لا يوفّيه حقّ إجلاله ، ويأبى أن يدخل عليه إجلالًا وإعظاماً » « 2 » فهو إمّا منحصر في نفسه أو مثله قليل في كمال القلّة . نعم ، إنّ حال العلّامة في الرجال - على ما ذكر من المنوال - من شدّة الوثوق والاتّكال ؛ فإنّه كثيراً ما يضعّف الرواة استناداً إلى تضعيف ابن الغضائري ، ولكنّه أيضاً يخالفه في بعض المجال كما قال في ترجمة إبراهيم بن عمر اليماني : « ثقة ، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ، ذكر ذلك أبوالعبّاس وغيره » ثمّ قال : « وقال ابن الغضائري : إنّه ضعيف جدّاً » ثمّ قال : « والأرجح عندي قبول روايته » وإن جعل بعض الشكّ بالطعن فيه . « 3 »
هامش
( 1 ) . روضة المتّقين ، ج 1 ، ص 95 . ( 2 ) . خلاصة الأقوال ، ص 194 ، رقم 22 . ( 3 ) . نفس المصدر ، ص 51 ، رقم 15 .