قوله : الإِعجابُ يَمنَعُ من الازدِيادِ « 1 » .
قال الإِمام الوبريّ : من اعجِب بنفسِه ورَضِي من خِصالِه ، اقتصَر على ما حَصَل عندَه ، ولم يُحَرِّض نفسَه على زِيادةِ المناقبِ ، لأَنّه اعجِب بما اوتِي ، وليس وراءَ الرِّضَى غايَةٌ . « 2 »
قوله : ما اخْتَلَفَتْ دَعْوَتانِ إِلّا كانَت إِحداهُما ضَلالةً .
قال الإِمام الوبريّ : هذا مَخصُوصٌ فيما قامَ فيه الدَّليلُ ، وكان العلمُ به مطلُوباً ، وإِذا اختلَف الاعتقادانِ فيه ، فأَحدُهما ضَلالٌ لا محالةَ . « 3 »
قوله : مَن أَبدَى صَفحَتَه للحَقِّ هَلَكَ .
قال : معناه : من أَظهَر جميعَ ما يعتَقِدُه من الحقّ ، ودعا النّاسَ إِلى جميعِ ما عَلِم من الصَّوابِ جُملةً وتفصيلًا ، فإِنّه لا يَسلَم من النّاسِ ، ولم يلبث حتّى يَهلِكَ لِشِدَّةِ مُعاداتِهم له ، وهذا كقوله : من أَبدَى صَفحَتَه للحقِّ هلكَ عندَ جَهَلَة النّاسِ « 4 » . « 5 »
قوله : مَن أَتَى غَنِيّاً فَتَواضَعَ له لِغِناهُ فقد ذَهَبَ ثُلثُا دِينِه .
قال : أَمّا التّواضُع لِمَكانِ الغِنى فَمعصِيةٌ لا شكّ فيها ؛ لأَن الغنيَّ إِنّما يستحقّ مدحاً لِغناهُ لا يبلُغُ حَدّ التَّواضع . وأَمّا التَّقديرُ بالثُّلُثَين ، فالأَصلُ فيه أَنّ الدِّينَ على ثلاثةِ أَقسام :
بِالقلبِ واللِّسانِ والجَوارحِ ، والتَّواضُعُ يُبنَى على أَمرين : اعتقادٌ في القلبِ ونيّة ، وعملٌ بالجَوارحِ ، فتستعمل فيه آلتانِ من آلاتِ الإِيمان ، وهو القلبُ والجوارحُ ، فيذهب بهاتَين « 6 » الآلتين [ ثُلثا دينِه ] « 7 » ، ويبقى ثُلُثُه وهو الإِقرارُ بِاللِّسان . وربّما يُعَظِّمُه بِلسانِه
هامش
( 1 ) . في نهج البلاغة الذي بين يديّ : يمنع الازدياد .
( 2 ) . معارج ، ص 847 .
( 3 ) . معارج ، ص 948 .
( 4 ) . فقرة من الخطبة 16 ، والزيادة « عند جهلة الناس » موجودة في مطبوعة المرعشية ( ص 14 ) في الهامش الأعلى .
( 5 ) . معارج ، ص 848 .
( 6 ) . في « د » : بها عن ، والتصويب من « خ » .
( 7 ) . زيادة منا لتتعيمم الكلام .