باستِدامةِ العِبادةِ للَّهِ طولَ حياتِه إِلى مماتِه ؛ فإِنّه سِيرَتُنا ، فمن تابَعَنا فَليَسْتَنَّ بِسُنَّتِنا ، وإِنّ سُنَّتَنا الفَقرُ والفاقةُ إِلى اللَّهِ تعالى . « 1 »
قوله : غَيرَةُ المَرأَةِ كُفْرٌ ، وغَيرَةُ الرَّجُلِ إِيمانٌ .
قال : لأَنّ الرَّجل يكرَه الشّركةَ في المَرأةِ ، وقد حَرّم اللَّهُ هذه الشّركَةَ ، وإِنّما يكرَهُ الرَّجلُ ما يَكرَهُ اللَّهُ تعالى ، ولذلك كانت « 2 » غَيرةُ الرَّجُل إِيماناً . وغَيرةُ المرأةِ من قَضايا شَهوَتِها « 3 » ، وقد أَباحَ اللَّه الشَّركَةَ في ذلك ، حيث قال :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »
« 4 » وهذه شَهوَة لا يَرتَضِيها « 5 » الشَّرع . وغَيرَة الرَّجل نتائِجُ « 6 » غَضَبِه على وَجهٍ يُجَوِّزُه الشَّرع . « 7 »
قوله : لا حاجَةَ للَّهِ .
قال الإِمام الوبريّ : معناه : المُضَيِّع لِحُقوقِ اللَّهِ في نَفسِه إِمّا كافرٌ وإِمّا فاسقٌ ، ومثلُه لا كَرامَةَ له عندَ اللَّه . يُكنَى عن سُقوطِ قَدرِه عندَ اللَّه تعالى بأَنّه لا حاجةَ للَّهِ « 8 » فيه ؛ وهذا مأخوذٌ من قولِ اللَّه تعالى :
« قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ »
« 9 » أَي لولا عِبادَتُكُم . « 10 »
قوله : التَّوَدُّدُ نِصفُ العَقلِ .
قال الإِمام الوبريّ المتكلّم : كأَنّ العقلَ قسمان :
أَحدهما : المَعرِفَة بِالعُقلاء الحاضِرين ، وهو عِلمُ المُشاهَدَةِ ، وما سِواهُم تَبَعٌ لهم .
هامش
( 1 ) . معارج ، ص 822 .
( 2 ) . في « خ » و « د » : كان ، وما أَثبتّه أولى .
( 3 ) . في « د » : شهواتها ، وقد ضرب في « خ » على الألف التي بعد الواو .
( 4 ) . سورة النساء ، الآية 3 .
( 5 ) . في « خ » و « د » : يقتضيها ، وأرى أنّ الصواب ما أثبتّه .
( 6 ) . في « د » : تتابع ، ورسمها في « خ » يقرأ « نتائج » .
( 7 ) . معارج ، ص 826 .
( 8 ) . في « د » : له ، والتصويب من « خ » .
( 9 ) . سورة الفرقان ، الآية 77 .
( 10 ) . معارج ، ص 829 .