والقِسم الثّاني من العَقل : مَعرِفةُ عاداتِ العقلاءِ فيما يُحِبُّون ويَكرَهُون ، فَمُوافَقَتُهم فيما يُحِبّون ومُجانَبَة ما يَكرَهُون هو التَّوَدُّدُ إِليهم .
فمجموع « 1 » هذين القسمين هو العقلُ ، وأَحدهما نصفُه . « 2 »
قوله : مَن ضَرَب يَدَه على فَخِذِهِ أَحبَطَ أجرَه .
قال : لأَنّ ذلك من شدّة الجَزَع عند المُصِيبة ، وهذا إِنّما يأتي مِن تركِ الرِّضى بقضاءِ اللَّه تعالى ، وذلك يُحبِط الثَّواب لا محالةَ ؛ لأَنّ الرّضى بقضاءِ اللَّه ركنٌ من أَركان الإِيمان . « 3 »
قوله : عالِمٌ رَبّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّم على سَبِيلِ نَجاةٍ « 4 » .
قال الإِمام الوبريّ : معنى ذلك أَنّ كلّ واحد من القسمين - من العالِم والمتعلِّم - إِنّما يفوزُ ويبايِنُ الهَمَجَ الرَّعاعَ إِذا جمعَ وَصفَين . فالعالِم إِنّما يُفلِح إِذا جمع بينَ العلمِ والعملِ ، والمتعلِّمُ إِنّما يفوزُ إِذا جمع إِلى التعلُّم القصدَ لِسَبيلِ « 5 » نجاتِه . فإِذا كان العالِمُ غيرَ عاملٍ ، والمتعلِّم « 6 » غيرَ قاصدٍ لسبيلِ النّجاةِ ، فَهُما من جُملةِ الرَّعاعِ . « 7 »
قوله : ويَخْشَى الخَلْقَ في غيرِ رَبِّه ، ولا يَخشَى رَبَّه في خَلقِه .
قال : معناه : يَتّقِي « 8 » النَّاس في طاعةِ اللَّه فَيُضَيِّعها ، ويَطلُب « 9 » رِضى النّاسِ ولا يَتّقِي عِقابَ اللَّهِ ، فيقيم العدلَ والدِّينَ بينَ عبادِه . « 10 »
هامش
( 1 ) . في « د » : مجموع ، والتصحيح من « خ » .
( 2 ) . معارج ، ص 835 .
( 3 ) . معارج ، ص 836 .
( 4 ) . في « خ » و « د » : النجاة ، وأثبتنا ما في نهج البلاغة .
( 5 ) . في « د » : إلى سبيل ، والتصويب من « خ » .
( 6 ) . في « د » : والعالم ، والتصويب من « خ » .
( 7 ) . معارج ، ص 839 .
( 8 ) . في « د » : يبقى .
( 9 ) . في « د » ويُبطلُ ، وفي « خ » : وبطل .
( 10 ) . معارج ، ص 841 .