حِرفَتُه تَأدِيبُهم . ولا يجوزُ إِطلاقُ المعلِّم على عُلماءِ الإِسلام ؛ لأَنّه شَنِيعٌ غَيرُ مَشهودٍ . « 1 »
وإِذا وجب تَحصِيلُ العلمِ على العُقَلاءِ من الوَجهَين اللذين ذَكَرناهُما من الأَقسام - ولابدّ في كلا القِسمَين من مُنَبِّهٍ ، أَو مُبَلِّغ للسَّمعياتِ ، أَو صاحبٍ للفَتاوى في نوازِل الشّرعِ - وجب على العُلماءِ التَّعرِيفُ ، وعلى غَيرِهم المَعرِفَةُ .
وإِذا وجبَ التَّنْبِيهُ في العَقليّات « 2 » والبيانُ والبلاغُ في الشَّرعيّاتِ ؛ جمع اللَّهُ جُمَلَ ذلك في القرآنِ العظيمِ ، فانْطَوَى على بيانِ العقلِ والشَّرعِ تَقرِيراً « 3 » لهذا الأَصلِ ، فقال اللَّهُ تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 4 » إِلى غيرِ ذلك من الآياتِ ، فلذلك قال :
ما أَخَذَ اللَّهُ على أَهلِ الجَهلِ أَن يَتَعَلَّموا حتّى أَخذَ اللَّه على أَهلِ العلمِ أَن يُعَلِّموا .
ولمّا وجبَ التَّنبِيهُ في العقليّاتِ ، والبيانُ والبلاغُ في الشّرعيّات ، أَودَع اللَّهُ جُمَلًا من العقلِ وتفاصيلَه وجُملًا من الشَّرعِ وبَعضَ تفاصِيلِه القرآنَ العظيم ، كما قال :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) . من هنا يبدأ الكلام المقحم في « 207 ظ » الثلاثة الأسطر الأخيرة إلى « 208 ظ » نحو أربعة أسطر . أنظر ص 856 التعليق .
( 2 ) . إلى هنا تنتهي الأسطر الثلاثة المقحمة في « 207 ظ » ويستمر الكلام متصلًا بهذه الأسطر الثلاثة قريباً من ورقة .
( 3 ) . في « د » : تعليماً ، وفي « خ » : تقريراً ، وفي « ح » ( ج 2 ، ص 708 ) : تقريراً ، والمناسب هنا ما في « ح » .
( 4 ) . سورة النحل ، الآية 89 .
( 5 ) . سورة الأنعام ، الآية 59 .
( 6 ) . معارج ، ص 884 .