فيها عقابٌ أَو لم يكن ؛ فإِنَّ حقَّ النِّعمةِ وحُكمَها مراعاةُ الشُّكْرِ وتَعظِيمُ حقِّ مُولِيها ، سواء أَعقَب الشُّكرُ في المستَأْنَفِ زِيادةً أَو لا . وإِذا كان هذا حكماً لازماً ، فمِن حقِّه أَن يَتبَعَ النِّعَم ولا يُضاعَ . فلذلك يجبُ علينا شُكرُ المُنعِم وتَعظِيمُه حقّاً لسالفِ إِحسانِه ، وإِن أَمنّا الضَّرَر من جِهَتِه عندَ التَّقصِير وأَيِسنا « 1 » من إِفضالِه في المستقبلِ ، كذلك في حقِّ اللَّه تعالى ، إِلّا أَنّ المشقّة في الشُّكر تُوجِب الثَّوابَ في المستقبلِ ، ولولا المَشَقَّةُ لكان حكمُه ما ذَكَرنا . « 2 »
قوله : ما أَخَذَ اللَّهُ على أَهْلِ الجَهلِ أَن يَتَعَلَّمُوا حتّى أَخَذَ على أَهلِ العِلمِ أَن يُعَلِّمُوا .
قال الإِمام الوَبريّ : فريضةُ العلمِ تنقسِم إِلى عَقليّ وشَرعيّ ، وكلاهما يَنقسِم إِلى فرض عَينٍ وكِفايةٍ .
فأَمّا العقليُّ ، فلابدّ فيه من مُنَبِّهٍ على الأَدِلَّةِ . فكما وَجَبَ على الجاهِلِ أَن يعلَم بعقلِه ما يحتاجُ إِليه ، يجب أَيضاً على العُلماءِ أَن يُنَبِّهُوا بِأَلسِنَتِهم وتَصانِيفِهم ، ولذلك كَثُر في هذه الامَّةِ من العُلماءِ في هذا الجنسِ الدّرسُ والتَّصانِيفُ وصُنُوف المُذكِّراتِ وغيرُ ذلك .
وأَمّا المسمُوعاتُ ففيه فَرضُ عينٍ وكفايةٍ ، وكلا القسمَين في السَّمعِ يُحتاجُ فيها إِلى هادٍ ومُبَيِّنٍ وواصفٍ للمذاهبِ ودِلالاتِها ، وعلمُ الشَّرعِ لا طَرِيقَ له إِلّا السمع .
فالمُفِيدُ في العقليّاتِ أَن يكون مُنَبِّهاً لا مُعَلِّماً ، ويجوز أَن يُقال في مفيدِ العقليّات :
« عَلَّمه كذا » إِذا وصفَ المَعلُوم والدَّليلَ ، فأَمّا الواصِف للشَّرع وأَدِلّتِه فإِنّه يقال : عَلَّمَه كذا وعَرَّفَه كذا وهَداهُ . فهذه الأَسماءُ حَقِيقةٌ فيه .
ومن قال حكماً باجتهادٍ ، فقولهُ دليلٌ وهدايةٌ وبيانٌ وتَعرِيفٌ .
وأَمّا المُعَلِّم على الإِطلاقِ ، فَيُقالُ لِمَن حِرفَتُه تَعليِم الصِّبيانِ ، والمُؤَدِّب لمن
هامش
( 1 ) . في « د » : وامِنّا ، والتصويب من « خ » .
( 2 ) . معارج ، ص 868 .