قوله : على تَبْصِرَةِ الفِطْنَةِ .
قال : الفطنة : ذكاء العقل « 1 » . وتبصرته هو اكتساب العلوم ؛ فإنّ العقل والعلم الأوّلي إذا لم يقترن به العلم المكتسب يسمّى أعمى ، وإنما يخرج عن العمى إذا توصل به إلى العلوم المكتسبة . « 2 »
قوله : وَتأَوُّلِ الحِكْمَةِ .
قال : هو العلمُ بمرادِ الحكماء فيما قالوا ، وأَولى الحكمةِ بِالعلمِ هو قولُ اللَّهِ ورسوله ، كما قال اللَّه تعالى :
« وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
« 3 »
.
« 4 »
قوله : ومَوعِظَةِ العِبرَةِ .
قال : هو الاعتبار والتَّفَكُّر فيما يرى مِمّا يُحدِثُه اللَّهُ في خلقِه من الزّيادةِ والنُّقصانِ وتَصرِيف الأَحوالِ ؛ فيستدلّ بها على صانِعٍ حكيمٍ ، وعلى فناءِ الدُّنيا وزَوالِها ، وأَنَّ البقاءَ وراءَها . « 5 »
قوله : وسُنَّةِ الأَوَّلِينَ .
قال : هذا [ هو ] « 6 » الاحتِذاءُ على سِيرةِ الأَنبياءِ في إِخلاصِ التَّوحيدِ ، والاستقامةِ على اليقينِ ، والاعتصامِ بِسُنَّة النبيّ صلى الله عليه وآله وما سبقَ عليه الصَّحابةُ والصالحون في مُلازَمةِ التَّقوى سِرّاً وجهراً وقولًا وعقيدةً . « 7 »
قوله : خُذ الحِكمَةَ أَنّى كانت ؛ فإِنّ الحِكمَةَ تَكونُ في صَدرِ المُنافقِ ، فتختلجُ « 8 » في صَدرِه حتّى
هامش
( 1 ) . في « د » : القلب ، وفي « خ » رسم مضطرب موهم ، ولكنّ الشرح يدلّ على أن المراد العقل .
( 2 ) . معارج ، ص 801 .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 164 .
( 4 ) . معارج ، ص 801 .
( 5 ) . معارج ، ص 801 .
( 6 ) . زيادة من « د » صحيحة .
( 7 ) . معارج ، ص 801 .
( 8 ) . كذا في « خ » و « د » و « ح » ( ج 2 ، ص 620 ) وهي رواية . وفي نهج البلاغة : فَتَلَجْلَجُ .