الوَحشَة منهم « 1 » يزيد ثوابُه على ثواب النَّوافِل من الصّلاة والصِّيام وإن كَثُرت ؛ ووجه ذلك ظاهر ، وهو أَنّ صلاحَ ذاتِ البَينِ خَيرٌ يَتَعَدَّى من فاعلِه إِلى غيرِه ، والصّلاة والصّوم مقصوران على الفاعل ، فجاز أَن يكون القليلُ من ذلك النّوعِ يُوفِي على كثيرٍ من غيرِه . « 2 »
في كتاب إلى عمّال الخراج : ولَو لَم يَكُن فِيما نَهَى اللَّهُ عنه من البَغْيِ والعُدوانِ عِقابٌ يُخافُ ، لكانَ في ثَوابِ اجتِنابِه ما لا عُذْرَ في تَرْكِ طَلَبِه .
قال الإِمام الوبريّ : لأَنّ التَّقوى من القبائِحِ لها « 3 » حكمان : فَوزٌ بالثَّوابِ ، ونَجاةٌ من العقاب . فلو عفا اللَّهُ عن العقابِ في ارتكابِ القَبائحِ لم يَسُغْ للعاقلِ تَعاطِيها ؛ لأَنّ فيها حِرمان ثوابِها . فكفَى بثوابِ التَّقوى داعِياً إِليها ، وإِن كان يُؤمِنُ العِقابَ ؛ لأَنّ تَفوِيتَ النّفع العَظِيم الذي لا مَزِيدَ عَليه لا يَجوزُ في العَقلِ . « 4 »
قوله : فمَن تَمَّ على ذلكَ مِنهُم فَهُوَ الذي أَنْقَذَهُ اللَّهُ من الهَلَكَةِ « 5 » .
قال الإِمام الوبريّ : معناه : سَمِع قولَنا وأَطاع أَمرَنا فانقادَ لكتابِ اللَّهِ ، فهو الذي نَجا من الهلك ، ومن أَعرَض عنه وانقاد لفاسِدِ رأيِه فهو الهالِك إِذا فارقَ الدُّنيا على هذه الصِّفَة . « 6 »
قوله : ومن كتاب له إِلى الأَسود بن قُطبَةَ « 7 » والي حلوان :
إِنّ الوالِيَ إِذا اختَلَفَ هَواهُ مَنَعَهُ ذلكَ كَثِيراً من العَدْلِ .
قال الإِمام الوبريّ : إِنّ الذي يصل إِليك من ذلك من الثَّواب والثَّناء أَفضل من الذي يَصِل بسبِبك إِلى الرّعيَّة من أَمنِ السِّرْبِ وغيرِ ذلك . « 8 »
هامش
( 1 ) . في « د » : معهم ، والتصويب من « خ » .
( 2 ) . معارج ، ص 762 .
( 3 ) . في « خ » و « د » و « ح » ( ج 2 ، ص 513 ) : له ، والمناسب ما أثبتناه .
( 4 ) . معارج ، ص 764 .
( 5 ) . في « د » : الهلك ، والتصويب من نهج البلاغة .
( 6 ) . معارج ، ص 775 .
( 7 ) . في « د » : قُطَيبَة ، والتصويب من « خ » .
( 8 ) . معارج ، ص 775 .