قال الإِمام الوبريُّ : أَهلُ السّماءِ أَيضاً متواعَدُون بالعذابِ إِن عَصَوا كأَهل الأَرضِ . « 1 »
وأَمّا قوله : يا أَيَّتُها الشجرةُ .
قال الإِمامُ الوبريّ : والمرادُ : إِن كنتِ من الأَدلّةِ على اللَّهِ ، واللَّه تعالى أَرسلني . فكأَنّه قال : اللهم ، إِن كانت هذه الشّجرةُ « 2 » من خلقِك شاهدةً عليك ، وأَنت شاهدٌ على رسالتي ، فافعل بهذهِ الشّجرةِ كذا وكذا . ولمّا كانت الشجرةُ موضعَ أَفعالِ اللَّهِ تعالى التي سأَلها منه خاطبَ الشجرةَ .
وقال أَيضا : المرادُ به الملائكةُ المُوَكَّلُون بالشّجرةِ ، وهذا كقولِهِ تعالى يوم القيامة في خطابِ جهنَّم :
« هَلِ امْتَلَأْتِ »
« 3 » والمخاطَبُ ملائكةُ جهنّمَ . « 4 »
قوله : فواللَّهِ لولا طَمَعِي عِندَ لِقائي .
معناه : لولا أَنَّي أَرجو أَن تكونَ عاقبتي الشّهادة ، ويغلب على ظَنّي ، وأَعلم يقيناً أَنَّ الشّهادةَ إِنَّما تكون إِذا جاهدتُ الأَعداءَ « 5 » ، وإِنَّما اجاهِدُ إِذا كنتُ إِماماً ، فلذلك أَصبِرُ على أَذى الإِمارةِ ، ولولا هذا لأحببتُ مفارَقَتَكُم . ولا يدلّ ذلك على أَنّي أَخرجُ من الإِمامة ؛ فإِنَّ الإِنسانَ قد يصبِرُ على أَمر شاقّ - وإِن « 6 » كان يحب مفارقته - عند الصّلاح ، كالصّائم « 7 » الذي اشتدّ جوعُه وعطشُه ؛ فإِنَّه يجبُ عليه الإِفطارُ إِذا كان يمكنُ له الإِفطار ، وإن كان يوطِّنُ نفسَه على الكفِّ والاصطبارِ . هذا ما أورده الإمام الوبريُّ . « 8 »
قوله : صَلاحِ ذاتِ بَيْنِكُم .
قال الإِمام الوبريّ : يجوز أَن يكونَ المرادُ بذلك أَنّ الإِصلاحَ بين النَّاسِ وإِزالة
هامش
( 1 ) . معارج ، ص 712 .
( 2 ) . « د » : + / كذا وكذا . وهو وهم ؛ فإن الكلمتين مضروب عليهما في « خ » .
( 3 ) . سورة ق ، الآية 30 .
( 4 ) . معارج ، ص 727 .
( 5 ) . في « خ » و « د » : مع الأعداء ، وكلمة « مع » زائدة هنا ، وأوجب هذا الغلط سلاسة لسان الناسخ - أو المؤلف - بالفارسية .
( 6 ) . في « خ » و « د » : إذا ، والتصويب من « ح » ( ج 2 ، ص 477 ) .
( 7 ) . في « خ » و « د » : كالجائع ، وفي « ح » : كالصيام ، وصحة القراءة ما أثبتّه .
( 8 ) . معارج ، ص 754 .