« ما رَأيتُ فلاناً مُنذُ شهرٍ » ، فتُفيدُ انقطاعَ ذلك من غايةِ الشّهرِ . وإِذا كان كذلك فما من شيءٍ من الأَشياءِ - سوى اللَّه تعالى - إِلَّا ويجوزُ إِطلاقُ هذه الكلمةِ عليه ، فيقال : إِنّ كذا وُجِد مُنذُ شهرٍ « 1 » ، أَو منذُ عامٍ ، أَو منذُ أَلفِ عامٍ ، إِلى ما زاد على ذلك . وإِذا صَحِبَتْها علامةُ الحدوثِ استحالت أَن تكونَ قديمةً . وإِذا استحال إِطلاقُ هذا اللفظِ على اللَّهِ تعالى لكونِه قديماً - فلا يقال : كان اللَّه منذُ كذا - دلّ على أَنَّه مخالفٌ للأَشياءِ . وقد روي عن أَمير المؤمنين عليّ أَنّه سئل : متى كان اللَّه ؟ فأَجاب وقال : متى لم يكن ؟ ! « 2 »
قوله : وَحَمَتْها « قد » الأَزلِيَّةَ .
قال : لأَنَّها أَداةٌ تفيدُ تحقيقَ المُضِيِّ ، إِمّا مُضِيّ الشّيءِ أَو مُضِيّ وقتِ حدوثِه ، وكلاهما دليلان على استحالةِ القِدَمِ فيها ، ولهذا لا يقال في اللَّه : قد كان اللَّهُ . « 3 »
وقوله : وجَنَّبَتْها « لولا » التَّكْمِلَةَ .
قال الإِمام الوبريُّ : إِنّ اللَّهَ تعالى قضى أَن يكونَ خلقُه شاهداً ودليلًا وداعياً إِلى طلبِ الآخرةِ . « 4 »
قوله : إِذاً لَتَفاوَتَتْ ذاتُه ، ولَتَجَزَّأَ كُنْهُه .
قال : لو جازت عليه الحركةُ والسُّكُون - وهو قديمٌ - لتفاوَتَت الذاتُ ؛ لتناقضِ الأَحكامِ ؛ لأَنّه تستحيلُ عليه الحركةُ لكونِه قديماً ، ولو جازت عليه الحركةُ لكان محدثاً ، فهذا هو التفاوُتُ . ولو جاز زوالُه وفناؤُه لوجب أَن يكون القديمُ غيرَه ؛ إِذ لا بدّ من قديمٍ تنتهي إِليه الحوادِثُ .
فهذا معنى قوله : ولالْتَمَسَ التَّمامَ إِذ لَزِمَهُ النُّقصانُ . « 5 »
هامش
( 1 ) . في « د » : كذا شهراً ، والتصويب من « خ » .
( 2 ) . معارج ، ص 696 .
( 3 ) . معارج ، ص 697 .
( 4 ) . معارج ، ص 697 .
( 5 ) . معارج ، ص 697 .