قال الإِمام الوبريّ : ظلمُ العبادِ بعضُهم لبعضٍ لا يُترَك ؛ لأَنّ « 1 » اللَّهَ تعالى يقيمُ العدلَ بينَ الظّالِمِ والمظلومِ باستيفاءِ العِوَضِ . « 2 »
قوله : ولا يَصِفُهُ لِسانٌ .
وقال الإِمامُ الوبريّ : الواصِفون لا يبلُغون تفاصيلَ أَفعالِ اللَّهِ تعالى ؛ لأَنّهم لا يعرِفونَ عددَها ، فذَكَر اللَّهَ تعالى والمرادُ أَفعالهُ ، كأَنّه قال : لا يصفُ مبلغَ أَفعالِه لسانٌ .
وقال : ويحتَملُ : مبلغُ ما يَقْدِر عليه وما يَعلَمُه .
وقال : ويحْتَملُ أَن يكونَ المرادُ : لا يصفهُ لسان كما يَصِفُ الامورَ الضروريّةَ . « 3 »
قوله : وقد كانت امورٌ مَضَت مِلتُم فيها مَيلةً كُنتُم فيها عِندِي غَيرَ مَحمُودِين .
قال الإِمام الوبريّ : كانت تلك الأمور صغائِرَ هي « 4 » مكفَّرةٌ بِشرطِ الاجتنابِ عن الكبائرِ ، ويجب الاستغفارُ لصاحبِها . « 5 »
قوله : وعلى ابتلائي بكُم .
قال الإِمام الوبريّ : إِنّ اللَّهَ تعالى كما يستحقّ الحمدَ بما يُحدِثُه لعبادِه من السَّرّاءِ ، فإِنّه يستحقُ الحمدَ بما يُحدِثُه من الضَّرّاءِ . وفي التكليفِ إِذا كلَّف سَهْلًا يسيراً فهو مشكورٌ ، وإِذا كلّف ما فيه بعضُ مَشَقَّةٍ فهو مشكورٌ أَيضاً . فلذلك قال أمير المؤمنين :
على ابتلائي بكم ، فكأَنّ أَميرَ المؤمنين مُبتَلىً برعيّتِه ، كما كان يعقوبُ مُبْتَلىً بفراقِ ابنِه ، وأَيُّوبُ مبتلىً بمرضِه ، وموسى بامّتِهِ الجاهلة ، والصِدِّيق بأَهلِ الرِدَّةِ . « 6 »
قوله : إِنْ حُورِبْتُم خُرْتُم .
هامش
( 1 ) . في « د » : إن ، والتصحيح من « ح » ( ج 2 ، ص 85 ) .
( 2 ) . معارج ، ص 608 .
( 3 ) . معارج ، ص 611 .
( 4 ) . في « خ » و « د » : صغائرها ، والتصويب من « ح » ( ج 2 ، ص 94 ) .
( 5 ) . معارج ، ص 613 .
( 6 ) . معارج ، ص 615 .