وقوله : بها امتنع منها .
قال : لأَنّ الدَّليلَ لمّا دلَّ على اللَّهِ بصفاتِ ذاتِه ، فقد دلّ على أَنّه لا يُشبِه المَرْئِيّاتِ ، فلذلك قال : تَجَلّى لها بها ، وبها امتَنَعَ منها ، على الوجهين اللّذين ذكرناهما في نفسِ العقولِ وما يعلم بها من الأَشياءِ المخصوصةِ ، أَي الأَجسام وبعض الأَعراض الدالّة على اللَّهِ تعالى . « 1 »
قوله : وإِليها حاكمها .
قال : وقوعُ الشبهةِ للعقلاءِ إِذا وقعتْ لهم ، فالواجبُ عليهم أَن يَفْزَعُوا إِلى أَدِلَّةِ العُقولِ . فلمّا وَكَلهم اللَّهُ تعالى إِلى « 2 » ما ثَبَتَ في عقولِهم من الأَدلّةِ بتقريرِ اللَّهِ تعالى فيها ، فكأنّه حاكَمَ العبادَ إِلى عقولِهم ؛ فيجب عليهم « 3 » التَّحاكُمُ إِلى العقولِ ، فما قضت العقولُ على صحّتِه فهو الحقُّ ، وما حكمت بإبطالِه فهو الباطلُ .
والهاء في « تَجَلّى لها » وفي « بها » و « منها » عائدةٌ إِلى الأَذهانِ . والذِّهْنُ : قُوّةٌ من قُوى العقلِ ، وكثيراً ما تُطلَقُ الأَذهانُ على العقولِ . « 4 »
قوله : ليس بذي كِبَرٍ امْتَدَّت به النهاياتُ فَكَبَّرَتْه تَجسِيماً .
قال الوبريّ : هذا بناء على نفيِ التّجسيمِ ؛ لأَنّ النهايةَ إِنّما تَصِحُّ على الأَجسامِ ، فالجسميّةُ هي المُصَحِّحَةُ للكونِ في الجهاتِ ، فالجهاتُ إِنّما تكون مع التَّحَيُّزِ ، والكونُ فيها يستحيلُ مع ارتفاعِ التَّحَيُّزِ . « 5 »
قوله : والابتِداءَ أَزله .
قال الإِمام الوبريُّ : معناه : كلُّ مُمكِنٍ يجوزُ وجودُه ويجوزُ عدمُه مطلقاً من غير
هامش
( 1 ) . معارج ، ص 677 .
( 2 ) . في « د » : أي ، والتصويب من « خ » .
( 3 ) . زدنا كلمة « عليهم » من « خ » ، وقد سقطت من « د » .
( 4 ) . معارج ، ص 677 .
( 5 ) . معارج ، ص 678 .