تَعْبُدُونَ * ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ »
« 1 » معناه : إنّكم لا تُضِلّون ولا تَفْتِنون أَحداً عن الدّين إِلّا من كان هالِكاً في معلومِ اللَّه تعالى ، سواء دَعَوتُموه أَو تَرَكْتُموه على حالِه . « 2 »
قوله : ثُمّ قالوا : أَلا إِنّ في الحَقِّ أَن تَأخُذَهُ وفي الحَقِّ أَن تَترُكَهُ .
المعنى « 3 » أَنَّهم غلطوا في هذا القولِ ؛ لأَنّ الحقوقَ لا يُقاسُ بعضُها على بعضٍ في الإِعفاءِ والإِيفاءِ ؛ لأَنّ من الحقوقِ ما يجبُ إِيفاؤه ، ومنها ما لا يَجِب ، ومنها ما يُندَب إِلى استيفائِه ، ومنها ما يُندَب إِلى تركه . فالإِمامةُ ليست من النوعِ الذي يحسُن تركُه وإِعفاؤه ، وإِنّما هو حقّ على من يستحقُّه ويصلُحُ له ، وليس بحقٍّ له دونَ حقِّ الشّرعِ وحقوقِ المسلمين . والحقّ إِذا كان على الإِنسان فحكمه مجانب للحقّ إِذا كان له . وإِذا كان كذلك ، فحقّ المال - إِذا كان له على غيره واحتاج إليه - ليس له تركه وإِعفاؤه بل يجب استيفاؤه .
فحقّ الإِمامة إِذا كان عليه أن ينتَصِب لها ويَدَّعِيها ، وإِذا عُقِدت له حَرُم عليه [ رَدّها ] « 4 » من هذهِ الوجوهِ وغيرِها . هذا إِذا كان في عصرِه من يكون مستَحِقّاً لها من أَضرابِه ، غير أَنَّ الصلاحَ تَعَيَّنَ في واحدٍ ، فالوجوبُ يَتَعَيَّن عليه . وأَمّا إِذا انفرَد بالاستحقاقِ دونَ سائرِ أَهلِ زمانِه ، فالوجوبُ فيه أَظهرُ على وجهِ التّعيينِ والتّضييقِ .
فلذلك كان قولُ الناسِ له - إِنّ في الحقِّ أَن تأخذَه ، وفي الحقِّ أَن تتركَه - قولًا فاسداً .
هذا قول الإِمام الوبريّ . « 5 »
قوله : فظُلمٌ لا يُغْفَر ، وظُلْمٌ لا يُتْرَك ، وظُلْمٌ مَغفُور لا يُطلَب .
هامش
( 1 ) . سورة الصافات ، الآيات 161 - 163 .
( 2 ) . معارج ، ص 593 .
( 3 ) . في « د » : + / « كما قال الإمام الوبريّ » وهي زيادة من محققها لا حاجة إليها ؛ لأن ذكر الوبري سيجيء في آخر هذهالفقرة .
( 4 ) . زيادة من « د » عن « ح » ( ج 2 ، ص 67 ) في محلّها .
( 5 ) . معارج ، ص 598 .