أبو بصير : في عنقي كلّها ، ثمّ قال لي : سله الثانية . فقال لي مثل مقالته الأولى ، وعاد أبو بصير فقال لي قوله الأوّل : في عنقي كلّها ، ثمّ قال لي : سله ، فقلت لا أسأله بعد مرّتين « 1 » .
فإنّ الكلام في هذا الخبر تارةً في سنده ، وأخرى في كون أبي بصير المذكور فيه هو أبي بصير هذا ، وثالثةً في وجه دلالته على الذمّ والجواب عنه ، ورابعةً في حكم أصل مسألة ذبائح أهل الكتاب المسؤول عنها في الخبر .
فنقول : أمّا سنده فمن أوضح الأخبار الصّحيح : لأنّ الحديث مأخوذ من كتاب حسين بن سعيد على ما يظهر من الشيخ رحمه الله في الفهرست « 2 » وآخر التهذيب « 3 » ، وسنده إليه صحيح كما يستفاد من الكتاب ، بل له أسانيد عديدة إليه أكثرها صحاح ، مع أنّ الطريق إلى أصحاب الكتب المشهورة المعتبرة المقبولة الّتي منها كتب الحسين بن سعيد ممّا لا حاجة إليه ؛ نظراً إلى وضوح أمرها كما قرّر في محلّه .
والحسين / 54 / بن سعيد الأهوازي المروي عنه هذا الخبر في غاية الجلالة والوثوق ، بل لم يختلف في جلالته ووثاقته أحد من علماء الرجال ولا أحد من المحدّثين الأخيار ، ووثّقه صريحاً جمع من الثقات ، وهو صاحب الكتب الثلاثين ، وقد أدرك ثلاثة من الأئمّة المعصومين : مولانا الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ، وروى عنهم « 4 » .
ونضر بن سويد الّذي يروي عنه الحسين هذا الخبر هو الصيرفي الكوفي الّذي يروي عن مولانا الكاظم عليه السلام ، ووثّقه الشيخ والنجاشي وغيرهما « 5 » .
وشعيب بن يعقوب العقرقوفي قد وثّقه جمع ، منهم النجاشي والعلّامة في الخلاصة « 6 » ، بل قالا : « إنّه عين » ، ولم يغمز فيه أحد من أهل الرجال والحديث ، وهو ابن أخت
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 67 ، ح 282 .
( 2 ) . انظر : الفهرست ، ص 112 ، رقم 230 .
( 3 ) . انظر : تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 66 ، ح 282 .
( 4 ) . انظر : الفهرست ، ص 112 ، رقم 230 .
( 5 ) . لاحظ : رجال الطوسي ، ص 362 ، رقم 2 ؛ الفهرست ، ص 171 ، رقم 760 ؛ معالم العلماء ، ص 161 ، رقم 850 ؛ رجال ابن داوود ، ص 196 ، رقم 1636 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 174 .
( 6 ) . رجال النجاشي ، ص 195 ، رقم 520 ، خلاصة الأقوال ، ص 167 ، رقم 488 .