أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الّذي كلامنا فيه ، فالخبر في أعلى مراتب الصحّة .
وأمّا كون أبي بصير الواقع في الخبر هو أبو بصير الأسدي يحيى بن أبي القاسم فلأنّه الظاهر من كون الرّاوي لذاك الخبر هو شعيب ؛ لأنّه الظاهر من رواياته عن أبي بصير في أكثر ما يرويه عنه عن غير تقييد إيّاه بالأسدي ، وما وقع في كلامه من حكايات أبي بصير الخالي عن ذاك التقييد كما يظهر من جمع من أهل البصيرة بتشخيص عنوان أبي بصير ، ومنهم من قال : إنّ العقرقوفي ابن أخت يحيى الأسدي ، « 1 » فهو قرينة كون أبي بصير يحيى ، والمحقّقون حكموا بكونه قرينة عليه مهما وُجد ، وهو الّذي يظهر من حديث رواه الكشي عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال : عليك بالأسدي يعني أبا بصير « 2 » ؛ فإنّه يظهر من أمر الإمام عليه السلام إيّاه بالأخذ عنه أنّه لا يروي غالباً إلّاعمّن أمره الإمام عليه السلام بالأخذ عنه ، كما هو المستفاد من تتبّع أخبار يرويه العقرقوفي عنه .
ومن الغريب الّذي لا ينبغي أن يصدر من رجال أهل الرّجال ما حكي عن بعضهم « 3 » : من أنّ شعيب العقرقوفي يروي عن أبي بصير عبداللَّه بن محمّد الأسدي « 4 » لا يحيى بن أبي القاسم ؛ فإنّ عبداللَّه بن محمّد الأسدي ليس معروفاً بشيء من التوثيق والتوصيف ، بل لم يظهر في الروايات رواية صريحة في كونها منه ، بل لعلّه من المجاهيل ، فكيف يقع كثيراً ما في روايات العقرقوفي الّذي قيل في حقّه : إنّه عين من أعيان الطائفة ؟ فتعين كون أبي بصير الواقع في هذا الخبر هو يحيى الأسدي .
وأمّا وجه دلالة الخبر على ذمّه - كما توهّمه بعضهم - هو أنّه ردّ على الإمام عليه السلام مكرّراً ، بل كان متعمّداً في التكرار وإساءة الأدب ، حيث قال : سمعته و / 55 / سمعت أباه جميعاً يأمران بأكلها « 5 » ، وأقبح منه قوله في مقابل قول الإمام وحكمه الصريح « في عنقي
هامش
( 1 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، رقم 291 ؛ الفهرست ، ص 82 ، رقم 341 ؛ رجال ابن داوود ، ص 109 ، رقم 758 .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، رقم 291 ؛ وص 407 ، رقم 297 .
( 3 ) . هو المولى عناية اللَّه القهبائي ( منه دام ظلّه ) .
( 4 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، رقم 289 ؛ رجال القهپائي ، ج 4 ، ص 46 .
( 5 ) . انظر : تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 66 ، ح 282 .