قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال : عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير « 1 » .
وهذا الخبر يدلّ على جواز الاستفتاء والإفتاء ، كما تمسّكنا به في الأصول عند ذكر الأخبار الدّالة على ذلك ، فتدبّر .
والأحاديث الدالّة على قربه من الأئمّة عليهم السلام أو حسن حاله كثيرة :
منها : ما رواه الكشي رحمه الله عن محمّد بن مسعود ، عن أحمد بن منصور ، عن أحمد بن الفضل ، وعبداللَّه بن محمّد الأسدي ، عن أبي عمير ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال لي : حضرت علباء عند موته ؟ قلت : نعم ، وأخبرني أنّك ضمنت له الجنّة ، وسألني أن اذكّرك ذلك ، قال : صدق . قال : فبكيت ثمّ قلت : جعلت فداك ألستُ كبير السنّ الضعيف الضرير [ البصر ] المنقطع إليكم ؟
فاضمنها لي . قال : قد فعلت . قلت : فاضمنها لي على آبائك ، وسمّيتهم واحداً واحداً ، قال : قد فعلت . قلت : فاضمنها لي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال : قد فعلت . قلت : اضمنها على اللَّه . فأطرق ثمّ قال : قد فعلت « 2 » .
وروى أيضاً بهذا الإسناد إلى عبداللَّه بن محمّد الأسدي ، عن أبي بصير قال :
حضرت علباء الأسدي عند موته ، فقال لي : إنّ أبا جعفر عليه السلام قد ضمن لي الجنّة فاذكره ذلك ، قال : فدخلت / 52 / على أبي جعفر عليه السلام فقال : حضرت علباء عند موته ؟ قلت : نعم ، وأخبرني أنّك ضمنت له الجنّة ، وسألني أن أذكرك ذلك . قال : صَدق . فبكيت ثمّ قلت :
جعلت فداك ، ألست كبير السنّ الضرير البصر ؟ فاضمنها لي ! قال : قد فعلت . قال : قلت :
فاضمنها لي على آبائك ! وسمّيتهم واحداً واحداً ، قال : قد فعلت . قلت : فاضمنها لي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! قال : قد فعلت ، قال : قلت : فاضمنها لي على اللَّه ، قال : قد فعلت « 3 » .
وروى عن محمّد بن مسعود ، عن إبراهيم بن محمّد بن فارس ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن شهاب بن عبد ربه ، عن أبي بصير : أنّ علباء الأسدي وُلّي
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، رقم 291 ، وص 407 ، رقم 297 .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، رقم 289 .
( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 452 ، رقم 351 .