وفي بعضها أنّهم يسمّون غير اسم اللَّه تعالى « 1 » ، وفي بعضها أنّ الاسم لا يقع سماعة أو استماعة « 2 » ، وفي بعضها أنّهم يقصدون بما يقولون عند الذبح غير اسمه سبحانه « 3 » ، وفي بعضها المنع من ذبحهم للُاضحية « 4 » ، ولا يخفى على من أمعن النظر في هذه الأخبار بعين البصيرة أنّ هذه التعبيرات والتعليلات المختلفة إنّما وقعت لأمرين :
أحدهما : صرف المخالفين عن توهم مخالفتهم في الحكم بالحرمة في هذه الأخبار ، بأنّ هذا الحكم ليس من جهة كفر هؤلاء الذابحين الذين لا بأس بذبحهم عندهم ، بل باعتبار عدم وقوع التسمية ، أو عدم ثبوتها ، أو عدم قصد المسمّى منها ، أو تنفّر الطبع وعدم نيّة التقرّب بذبحهم في النّسك والأضحية .
والآخر : بيان الحرمة من جهة كفر الذابحين لأهل الحقّ ، بأنّ الحقّ هو الحرمة على وجه الإطلاق ، وأنّ هذه التعليلات / 56 / تعليلات لتشريع الحكم بالحرمة وإن تخلّفت في بعض موارد الحكم ، كما هو الحال في أكثر التعليلات الشرعيّة .
وإن قيل : إنّ قول الإمام لشعيب « لا تأكلها » مع أنّ الظّاهر أنّه عليه السلام كان يعلم أنّ شعيباً كان يشيّع هذا الحكم بعد تكرار السؤال والجواب ، وإصرار أبي بصير في الحكم الّذي قاله عليه السلام لشعيب ينافي حمل كلام أبي بصير وروايته الحلّية على التقيّة ، بل الظاهر من بيان الإمام للحكم بالحرمة في هذا المقام إقدامه على عدم التقيّة .
وبعبارة أخرى : إن كان رواية أبي بصير للحلّية في هذا المقام للتقيّة ممّن كان يطّلع على هذا السؤال والجواب من الحاضرين من المخالفين عند أبي بصير وكان المورد مورد التقيّة ، فكيف لم يتّق الإمام عليه السلام مع علمه بأنّ شعيباً يروي عنه الحرمة في هذا المجلس لأبي بصير ، وإن لم يكن كذلك ولم يكن المقام مورداً للتقيّة فكيف اتّقى أبو بصير بروايته حديث الحلّية ؟
لأنّا نقول : يمكن القول بأنّ الإمام عليه السلام كان عالماً بأنّ المقام ليس مورداً للتقيّة ،
هامش
( 1 ) . انظر : الاستبصار ، ج 4 ، ص 85 ، ح 25 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 62 ، ح 30002 .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 63 ، ح 30005 ، وص 65 ، ح 30009 و 30011 .
( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 62 ، ح 30001 و 30002 .
( 4 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 58 ، ح 29985 - 29987 .