« أمّا بالغلوّ فلا ، ولكن كان مخلّطاً » أنّ مراد ابن فضّال من هذا فساد العقيدة .
قلت : الظاهر أنّ محمّد بن مسعود إنّما سأل عن ذلك ليتّضح له حال رواياته ، وقد فهم ابن فضّال مراده ، وأراد بكلامه في الجواب أنّه لا ضير فيها بجهة الغلو ، لكن التخليط مضرّ بها ، ولو قلنا بأنّ المراد بالتخليط المعنى الثاني فيصير الجوابُ أوضح ، ولو سلّمنا أنّ مراد هذا القائل / 51 / من هذا الكلام فساد المذهب فلا يضرّ أيضاً بالمقام ؛ لأنّا نراهم كثيراً يرمون الرّجل إلى فساد المذهب بأمور لا يدلّ عليه أصلًا ، ويؤيّده أنّ أصحابنا وغيرهم قد ضبطوا المذاهب ولم يذكروا فيها التخليط ، فتأمّل .
وأمّا المقام الثالث فالحق عندي أنّه ثقة ، وفاقاً لجمع كالباقرين الأربعة « 1 » ؛ لنا وجوه :
الأوّل : قول النجاشي رحمه الله في الرجال : يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي ، وقيل :
أبو محمّد ، ثقة وجيه روى عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام . « 2 » ومن مثل النجاشي رحمه الله في مهارته وضبطه وغاية احتياطه في أحوال الرّجال .
الثاني : ما قاله أبو عمرو الكشي رحمه الله : عن إجماع العصابة ، وقد مرّ ذكره في ليث « 3 » .
إن قيل : أبو بصير الأسدي مشترك بين عبداللَّه بن محمّد ويحيى ، فمن أين تحكم بأنّ الإجماع ورد في يحيى ؟
قلنا : لا يخفى على المتتبّع الماهر أنّ مطلق أبي بصير الأسدي ينصرف إلى يحيى ؛ لاشتهاره بين الأصحاب وشيوع إطلاق ذلك عليه بخلاف عبداللَّه ، ويؤيده ما قاله الشيخ رحمه الله : يحيى بن القاسم أبو محمّد يعرف بأبي بصير الأسدي ، مولاهم كوفي « 4 » وقد مرّ ذكره ، فتدبّر .
والثالث : ما رواه الشيخ المذكور رحمه الله في الصحيح عن شعيب العقرقوفي قال :
هامش
( 1 ) . وهم : السيّد محمّد باقر السبزواري في الذخيرة ، ص 122 ؛ والشيخ محمّد باقر المجلسي في الوجيزة ، ص 198 ؛ والمحقق محمّد باقر البهبهاني في حاشية منهج المقال ، ص 371 ؛ والسيّد محمّد باقر الجيلاني في رجال - ه ؛ نقل عنه الكلباسي في سماء المقال ، ج 1 ، ص 318 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 441 ، رقم 1187 .
( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 397 ، رقم 285 .
( 4 ) . رجال الطوسي ، ص 321 ، رقم 4792 .