وأمّا خبر ابن قياما فقد عرفت ضعفه ، وممّا يدلّ على أنّ أبا بصير هذا لم يكن معروفاً بالوقف كلام علي بن الحسن بن فضّال الآتي ، كما نبّه عليه المحقّق البهبهاني رحمه الله في التعليقة .
وقد يقال : إنّ أبا بصير هذا وقف على أبي عبداللَّه عليه السلام ، ويمكن أن يكون نظر هذا القائل إلى ما مرّ في ليث من خبر الرّجم « 1 » ، وفيه أن الظاهر من قوله « صاحبنا » أنّه كان قائلًا بإمامة موسى عليه السلام ، وبطلان هذا القول غنيٌّ عن البيان .
وأمّا ما رواه شيخ الطائفة رحمه الله في التّهذيب والاستبصار عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
متى اصلّي ركعتي الفجر ؟ قال : فقال لي : بعد / 49 / طلوع الفجر . قلت له : إنّ أبا جعفر عليه السلام أمرني أن اصلّيهما قبل طلوع الفجر ! فقال : يا أبا محمّد ، إنّ الشّيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ ، وأتوني شكّاكاً فأفتيتهم بالتقية « 2 » .
فالظاهر أنّه كان في أوائل أمر أبي عبداللَّه عليه السلام قبل ظهور المعجزات ، ولم يطل ذلك ؛ فإنّ أحداً من أصحاب الرّجال لم يقدحوا في أبي بصير بذلك ، والظاهر من الأخبار أنّه كان قائلًا بإمامته غير شاكّ فيه ، بل المعلوم منها ذلك ، وللخبر احتمال آخر صحيح .
وقد قال أبو عمرو رحمه الله في الرّجال :
قال محمّد بن مسعود : سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا هل كان متّهماً بالغلوّ ؟ فقال : أمّا بالغلو فلا ، ولكن كان مخلّطاً « 3 » انتهى .
قلت : قد ينسب إلى بعض أعاظم متأخري المتأخّرين - وهو السيّد الجليل السيّد محسن الكاظمي رحمه الله شارح وافية الأصول - أنّه قال : إنّ « مخلّطاً » ظاهر في القدح ؛ لظهوره في فساد العقيدة « 4 » .
والّذي أراه أنّ السيّد المذكور إنّما قال ذلك لما رآه كثيراً في كتب الرّجال أنّهم
هامش
( 1 ) . لاحظ : روضة المتقين ، ج 14 ، ص 305 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 135 ، ح 526 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 285 ، ج 1043 .
( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 773 ، رقم 903 .
( 4 ) . عدة الرجال ، ج 1 ، ص 164 ؛ عنه سماء المقال في علم الرجال ، ج 2 ، ص 289 .