وأمّا المقام الثاني ، فالحقّ عندي أنّه صحيح المذهب ، ولم يكن واقفياً ؛ وفاقاً للباقرين الأربعة وهم : الفاضل الفقيه الخراساني والعلّامة المحدّث المجلسي ، والمحقّق البهبهاني ، ورئيسُ فقهاء العصر سيّدنا السيّد محمّد باقر الرشتي أدام اللَّه تعالى أيّامهُ ، في الذخيرة والوجيزة والتعليقة والمطالع « 1 » .
لنا أوّلًا : أنّه روى أحاديث كثيرة في أنّ الأئمّة اثنا عشر ، فكيف يكونُ واقفياً ؟
منها : ما رواه الصّدوق رحمه الله في عيون أخبار الرّضا عليه السلام عن علي بن أبي حمزة ، عن يحيى بن أبي القاسم ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الأئمّة بعدي اثنا عشر : أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم عليه السلام ، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج اللَّه على امّتي بعدي ، المقرّ بهم مؤمن ، والمنكر لهم كافر « 2 » .
والقول بأنّه يمكن أن يكون قد وقف بعد ذلك مدفوع بالأصل وغيره فتأمّل ، ومن أراد أن يتّضح له ذلك فليلاحظ الإكمال والعيون والكافي ونظائرها من كتب الأخبار .
وثانياً : أنّ النجاشي رحمه الله قد ذكره ووثّقه ولم ينسبه إلى الوقف ، وظاهره كونه مستقيماً كما لا يخفى ، والظاهر أنّه لو كان واقفياً لما خفي عليه لكثرة اطّلاعه .
وثالثاً : أنّه كما قاله الشيخ رحمه الله والنجاشي رحمه الله مات في سنة خمسين ومئة بعد أبي عبداللَّه عليه السلام بسنتين « 3 » ، والإمام موسى بن جعفر عليهما السلام قد وقعت شهادته في سنة ثلاث وثمانين ومئة ، فكان موته قبل حصول الوقف بسنين .
إن قلت : يستفاد من بعض الأخبار وكلمات علماء الرّجال أنّ الوقف إنّما حصل في زمانه ، بل قبله ، فقد روى أبو عمرو الكشي رحمه الله عن علي بن محمّد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّد بن الحسن الواسطي ، ومحمّد بن يونس ، عن الحسن بن قياما الصّيرفي قال : حججت في سنة ثلاث وتسعين ومئة و / 46 / سألت أبا الحسن الرّضا عليه السلام فقلت : جعلت فداك ، ما فعل أبوك ؟ فقال : مضى كما مضى آباؤه . قلت : فكيف
هامش
( 1 ) . انظر : ذخيرة المعاد ، ص 122 ؛ الوجيزة في الرجال ، ص 198 ، رقم 2108 ؛ حاشية منهج المقال ، ص 371 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 59 ، ح 28 .
( 3 ) . انظر : رجال الطوسي ، ص 321 ، رقم 4792 ؛ رجال النجاشي ، ص 441 ، رقم 1187 .