فنقول مستوفقاً من اللَّه العلّام ومتمسّكاً بأذيال الأئمّة الكرام عليهم السلام في المقام الأوّل : إنّ الظاهر عندي التعدد ؛ وفاقاً لجمع ، منهم الفاضل النحرير والمتبحّر الخبير مولانا محمّد باقر السّبزواري رحمه الله في طهارة الذخيرة « 1 » وسمّيته « قطب المحقّقين ومؤيّد شريعة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله » / 44 / في التعليقة ، وخلافاً لجماعة من المتأخّرين ، منهم الفاضل الطريحي - أعلى اللَّه مقامه - في جامع المقال « 2 » .
لنا أمران : الأوّل أنّ الكشي رحمه الله قال في العنوان : في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ، ويحيى بن القاسم الحذّاء « 3 » ولا يخفى أنّ الظاهرمن ذلك المغايرة .
إن قلت : إنّ الظاهر منه بعد ذلك الاتّحادُ مع الحذّاء ؛ فقد روى رواية في الحذّاء ، ثمّ قال بعده بلا فصل : وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا محمّد « 4 » .
قلت : هذا الكلام بنفسه ظاهر في ما ذكرت ، لكن الظاهر بملاحظة العنوان أنّ هذا يرجع إلى أبي بصير المذكور في العنوان أعني يحيى بن أبي القاسم ، وإرجاع هذا إلى الحذّاء والقول بأنّ المراد بالعنوان رجل واحد بعيدٌ غاية البعد ، والتعبير عن أبيه بالقاسم دون أبي القاسم إمّا خطاء أو بناء على القول الآخر ، ولا يضرّ بالمقام .
إن قلت : قد نقل العلّامة رحمه الله في الخلاصة عن الكشي رحمه الله كلاماً يدلّ على أنّ مذهبه الاتّحاد ، وهو قوله « قال الشّيخ الطوسي رحمه الله : إنّه واقفي » ، وروى الكشي رحمه الله ما يتضمّن ذلك ، قال : وأبو بصير يحيى بن القاسم الحذّاء الأسدي هذا يكنّى أبا محمّد « 5 » .
قلت : لا يخفى على من لاحظ عبارة الكشي رحمه الله في الرّجال أنّ العلّامة رحمه الله أراد قوله المذكور في الرجال ، وليس ذلك قولًا آخر منه في محل آخر ، وإنّما زاد الحذّاء الأسدي لما فهمه من أنّ مراد الكشي رحمه الله الحذّاء ، ولم يلتفت إلى أنّ العنوان يغايره ، وبملاحظته يكون الظاهر من هذا أبا بصير المذكور في العنوان كما ذكرنا .
لا يقال : لعلّ النّسخة الّتي رأيته من الكشي كانت سقيمة ، بخلاف نسخة
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 122 .
( 2 ) . جامع المقال ، ص 94 .
( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 772 ، رقم 901 .
( 4 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 773 ، رقم 903 .
( 5 ) . خلاصة الأقوال ، ص 416 ، رقم 1687 .