الظاهر أن يوجد توثيقه وتعديله في كلمات علماء الرجال الّذين كانوا قبل زمان ابن طاووس والعلّامة ، وأنت خبير بأنّه لم يصل إلينا من أحد منهم ذلك ، بل اختلفوا في شأنه فوقع من بعضهم الطعن على دينه ، ومن آخر على حديثه ، ومن ثالث على ثقته .
والنجاشي قال في ترجمة زرارة : شيخ من « 1 » أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم ، وكان قارياً فقيهاً متكلّماً شاعراً أديباً ، / 174 / قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقاً فيما يرويه « 2 » . وقال في محمّد بن مسلم : فقيه ورع ، وكان من أوثق الناس « 3 » . وقال في بريد بن معاوية العجلي : وجه من وجوه أصحابنا وثقة « 4 » أيضاً ، له محلّ عند الأئمّة عليهم السلام « 5 » . وليث بن البختري من نظراء هؤلاء الأجلّاء على ما هو ظاهر من تلك الأخبار ومع ذلك لم يذكر له مدحاً . وقال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن بعد أن مدحه وأورد روايات في مدحه : ومدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها ، وإنّما ذكرنا هذا حتّى لا نخليه من بعض حقوقه « 6 » . ومن الظاهر أنّ مدائح ليث بن البختري أيضاً كثيرة على ذلك التقدير ومع ذلك لم يرو أحداً منها ، فهذا كلّه دليل على تأمّلهم في ورود تلك الروايات في شأنه أيضاً وإلّا لوثّقوه ولم يقصروا في أداء حقوقه ، فتدبّر .
الثّاني عشر : في القرائن المعيّنة لإرادته من أبي بصير أو المؤكّدة لها إذاوقع في أسانيد الرّوايات من دون شيء من قيد مميّز أو بيان
قد مرّ في أواخر المبحث الثامن من الفصل السابق ما يتعلّق بهذا المبحث ، وسبق فيه من ظاهر النجاشي أنّ لعليّ بن أبي حمزة كتاب التفسير أكثره عن أبي بصير « 7 » . هذا ، ويظهر من كلام أبي الحسن عليّ بن فضّال أنّ لعليّ هذا كتب تفسير القرآن كلّه من أوّله إلى آخره ، فالظاهر أنّ لأبي بصير هذا / 175 / روايات كثيرة في تفاسير الآيات ، ولمّا لم
هامش
( 1 ) . المصدر : - من .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 175 ، رقم 463 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 323 ، رقم 882 .
( 4 ) . في المصدر : فقيه .
( 5 ) . رجال النجاشي ، ص 112 ، رقم 287 .
( 6 ) . رجال النجاشي ، ص 447 ، رقم 1208 .
( 7 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 250 ، رقم 656 .