بعدم ثبوت ذلك عند النجاشي - كما لعلّه الأظهر - لا ضير فيه ؛ لشهادة الشيخ وغيره به ، وقول المثبت مقدّم ، وللخبر . « 1 »
ثمّ الظاهر ممّا نقل من دلائل الطبري وهو ما رواه العبّاس بن معروف عن أبي الحسن الكرخي ، عن الحسن بن عمران ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال : خرجت مع عليّ بن الحسين عليه السلام إلى مكّة ، فبلغْنا أبْواه « 2 » ، فإذا غنم ونعجة قد تخلّفت عن القطيع وهي تثغو « 3 » ثغاءً شديداً وتلتفت « 4 » إلى سخلتها تثغو وتشتدّ في طلبها ، فكلّما قامت السخلة ثغت النعجة فتبعتْها السخلة ، فقال : يا أبا بصير ، أتدري ما تقول النعجة لسخلتها ؟
فقلت : لا واللَّه ما أدري . فقال : إنّها تقول : الحقي بالغنم ؛ فإنّ أختك عام أوّل تخلّفت في هذاالموضع فأكلها الذئب « 5 » ، أنّه من أصحاب / 96 / زين العابدين عليه السلام أيضاً ، وهذا مشكل ، فلعلّ في سند الرواية سقطاً وفي متنه تغييراً ، وإنّما حملنا أبا بصير المذكور فيها عليه لكون الراوي عنه سماعة ، ولما يجيء في الخاتمة ، ولأنّ الظاهر ممّا مرّ في المبحث الخامس من الفصل السابق من قول ابن أبي يعفور : يا أبا بصير ، اتّق اللَّه وحجّ بمالك « 6 » ، أنّ ليثاً كان ممّن لم يحجّ إلى ذلك الزمان ، فتأمّل ، ولغير ذلك ، هذا .
الخامس : في كونه غير يحيى بن القاسم الحذّاء الواقفي
أقول : هذا ظاهر العنوان الّذي حكيناه عن الكشي بل صريحه « 7 » ، ولولا ذلك لأمكن أن يقال : إنّه ذهب إلى اتّحادهما فإنّ الظاهر أنّه لا يَذكر في كتابه غالباً في عنوان أكثر من واحد إلّاوبينهما أو بينهم رابطة ومناسبة ، كأن يكون أحدهما أباً أو أخاً للآخر ، أو يكونا مذكورين في خبر أو كلام لأحد من العلماء في شأنهما ، ولم يجعل الاشتراك في الاسم وما شاكله رابطة بين الرجال في العنوانات الواقعة في كتابه ، وأنت خبير بأنّه لم يصل
هامش
( 1 ) . المخطوطة : - « وللخبر » .
( 2 ) . الأَبْواه - بسكون الباء - : قرية من أعمال الفرع من المدينة ، وبها قبر آمنة امّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 3 ) . الثُّغاء : صوت الإشاء والمعز وما شاكلها . أقرب الموارد .
( 4 ) . في الدلائل : تنقلب .
( 5 ) . دلائل الإمامة ، ص 88 ؛ مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 281 .
( 6 ) . لاحظ : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 397 .
( 7 ) . انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 404 .