إلينا من أحد أنّ بين أبي بصير هذا وبين يحيى بن القاسم الحذّاء قرابة ونسبة أو رابطة ، والظاهر عدمهما ، ولم يذكر في تلك الترجمة رواية أو كلاماً من أحد يشمل ذكرهما معاً ، فإذن ذكرهما معاً في ذلك العنوان لعلّه آية توهّم الاتّحاد ، ولأنّ العلّامة حكى عنه في الخلاصة أنّه قال : / 97 / أبو بصير يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي هذا يكنّى أبا محمّد « 1 » ، ولأنّ العنوان في قليل من النسخ هكذا : في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير وهو يحيى بن القاسم الحذّاء ، وهما صريحان في ذلك التوهّم والعنوان الّذي حكيناه عنه سابقاً ، يمكن على بُعد أن يكون يحيى بن القاسم عطفاً على أبي بصير ، ويؤيّده قوله فيما حكيناه عنه : « وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم » مخالفاً لما في العنوان .
وكيف كان ، ذلك توهّم لا وجه له وإن اتّفق لجماعة الظاهر أنّ « 2 » منهم ابن داوود ؛ لقوله فيما حكيناه عنه : وقيل : أبو محمّد الحذّاء ، « 3 » و « 4 » لاكتفائه في الجزء الثاني من كتابه « 5 » بذكر يحيى بن أبي القاسم أبي بصير عن ذكر يحيى بن القاسم الحذّاء ، فإنّ وفاة أبي بصير يحيى كانت في عام خمسين ومئة كما مرّ عن النجاشي والشيخ « 6 » وهو أوائل زمن إمامة أبي الحسن موسى عليه السلام ، وقد دلّت الرواية أيضاً على أنّها كانت في زمن حياته عليه السلام « 7 » .
فعن الخرائج والجرائح للراوندي وكشف الغمّة لعليّ بن عيسى الإربلي عن إسحاق بن عمّار : أنّ أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى عليه السلام من المدينة يريد العراق ، فنزل أبو الحسن عليه السلام في الموضع « 8 » الّذي يقال له زبالة « 9 » [ بمرحلة ] ، فدعا بعليّ بن أبي حمزة البطائني وكان تلميذاً لأبي بصير ، فجعل يوصيه بوصيّة بحضرة أبي بصير ويقول :
هامش
( 1 ) . راجع : خلاصة الأقوال ، ص 264 .
( 2 ) . في المخطوطة : « لعلّ » بدل « الظاهر أنّ » .
( 3 ) . رجال ابن داوود ، ص 289 ، رقم 65 .
( 4 ) . في المخطوطة : - « لقوله فيما حكيناه عنه ، وقيل : أبو محمد الحذّاء و » .
( 5 ) . في الحجرية : + / « صنفاً في فصل ذكر فيه جماعة الواقفة » .
( 6 ) . راجع : رجال النجاشي ، ص 441 ، رقم 1187 ؛ رجال الطوسي ، ص 333 .
( 7 ) . لاحظ : اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 396 ، وص 405 .
( 8 ) . في المصدر : المنزل .
( 9 ) . بضم أوّله : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة .