كما هو المُستبين من الطبقة » ، وأمّا ثانياً : فلأنّ المحقّق الإسترآبادي حكى في الفائدة الرابعة من الفوائد الّتي ذكرها في خاتمة منهج المقال عن الشيخ الطوسي أنّه قال في كتاب الغيبة « 1 » : ومنهم - يعني من الممدوحين ممّن يختصّ كلّ منهم بإمام من الأئمّة عليهم السلام ويتولّى له الأمر - : أيّوب بن نوح بن درّاج ، ذكر عمرو بن سعيد المدائني - وكان فطحيّاً - قال : كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام بصريا إذ دخل أيّوب بن نوح ووقف قدّامه ، فأمره / 64 / بشيء ثمّ انصرف ، والتفت إليّ أبو الحسن وقال : يا عمرو ، إن أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنّة فانظر إلى هذا « 2 » .
وعليه فجارح عمرو بن سعيد لم ينحصر في نصر بن صباح الّذي قال العلّامة :
لا أعتمد على قوله « 3 » ، بل الشيخ أيضاً من الجارحين ، فلو كان عمرو بن سعيد الّذي روى عن عبد الملك بن أبي ذر هو المدائني الثقة ، كان الطريق موثّقاً لا صحيحاً ، وأمّا ثالثاً فلأنّ الشيخ ذكر في أصحاب الباقر عليه السلام ما نصّة : عمرو بن سعيد « 4 » . وذكر في أصحاب الصادق عليه السلام ما نصّه : عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي ، أسند عنه « 5 » ، وأبو جعفر الباقر عليه السلام قبض سنة أربع عشرة ومئة وبدو زمن إمامة أبي الحسن الهادي عليه السلام أواخر سنة عشرين ومئتين ، وقد عرفت ممّا نقلناه من « 6 » غيبة الشيخ أنّ عمرو بن سعيد المدائني قد أدرك زمن إمامة إمام « 7 » الهادي عليه السلام وروى عنه « 8 » ، فمن المستبعد جدّاً أن يكون عمرو هذا هو عمرو بن سعيد الّذي هو من أصحاب الباقر عليه السلام بل الظاهر المغايرة ، ولاسيّما أنّ النجاشي ذكر أنّه روى عن الرضا عليه السلام « 9 » ولم يذكر روايته عن غيره من آبائه الكرام عليهم السلام ، ولم يقم دليل على إرادته من عمرو بن سعيد المذكور في هذا
هامش
( 1 ) . لاحظ : الغيبة للطوسي ، ص 349 ، رقم 307 .
( 2 ) . منهج المقال ، ص 402 .
( 3 ) . راجع : خلاصة الأقوال ، ص 120 .
( 4 ) . رجال الطوسي ، ص 140 ، رقم 23 .
( 5 ) . رجال الطوسي ، ص 249 ، رقم 388 .
( 6 ) . في المخطوطة : نقلنا عن .
( 7 ) . في المخطوطة : - إمام .
( 8 ) . الغيبة للطوسي ، ص 349 ، رقم 307 .
( 9 ) . رجال النجاشي ، ص 287 ، رقم 767 .