السند ، بل الظاهر إرادة غيره منه ؛ لأنّ عاصم بن حميد / 65 / لم يُذكر إلّافي أصحاب الصادق عليه السلام ، وعبد الملك بن أبي ذرّ رضي الله عنه من أصحاب عليّ أمير المؤمنين ليس إلّا ، فمن المستبعد جدّاً رواية أيّوب بن نوح عمّن عاصره بثلاث وسائط ، ورواية من هو من أصحاب الصادق عليه السلام خاصّة بالواسطة عن المدائني الّذي روى عن أبي الحسن العسكري عليه السلام ، ورواية ذلك المدائني عمّن هو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام خاصّة من دون واسطة ، لاسيّما والرواية تشهد بأنّ عبد الملك سمع ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام في أزمنة غصب عثمان للخلافة قبل نفيه أباذرّ إلى الربذة ؛ فإنّه رضي الله عنه بعد النفي لم يمكنه الرجوع إلى المدينة وملاقات عليّ عليه السلام ، بل لبث فيها حتّى مات ؛ فظهر أنّ المراد بعمرو بنسعيد فيذلك السند غير المدائني الثقة ، فالسند ليس بصحيح ولا موثّق .
ولمّا انجرّ الكلام إلى أن ذكر نفي أبي ذر فلا بأس بأن نذكر ما ذكره بعض أعاظم المخالفين في ذلك وإن كانت تلك القصّة في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار ، وذكرها الخاصّة والعامّة ، فنقول :
قال الدميري في حياة الحيوان :
قال ابن خلّكان وغيره : لمّا بويع عثمان ، نفى أبا ذر الغفاري رضي الله عنه إلى / 66 / الربذة لأنّه كان يزهّد الناس في الدنيا ، وردّ الحَكَم بن أبيالعاص وكان قد نفاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الربذة ، ولم يردّه أبو بكر ولا عمر منها فردّه عثمان « 1 » ، انتهى .
ولعمري سبب النفي لم يكن ذلك الّذي ذكروه وإن كان ذلك أيضاً كافياً في استحقاق إمامهم للخلافة والرئاسة الكبرى ، بل كان السبب طعنه في ذلك الإمام وإظهاره قبائح أفعاله وشنائع أعماله ، وإظهاره فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ودعاء الناس إليه عليه السلام ، وكيف كان فانظروا إخواني كيف اعترفوا بمنقبتين من مناقب إمامهم - حشرهم اللَّه تعالى معه - .
هذا ثمّ إنّي إلى الآن لم أقف على رواية ابن رئاب عن ليث المرادي وقد روى في الكافي والتهذيب عن ابن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن
هامش
( 1 ) . حياة الحيوان الكبرى ، ج 1 ، ص 76 ، باب خلافة عثمان .