مجلس واحد وقعت واحدة ، بعد أن ذكر في أوّله رواية عن جميل بن درّاج ، وروى عقيبها من دون فصل بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي بصير الأسدي ومحمّد بن عليّ الحلبي وعمر بن حنظلة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الطلاق ثلاثاً في غير عدّة إن كانت على طهر فواحدة ، وإن لم تكن على طهر فليس بشيء « 1 » .
وذكر متّصلًا بهما عدّة روايات أخر عن عدّة ليس فيهم أبو بصير ، وروى عقيبها من دون فصل بإسناده عن أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كنت عنده فجاء رجل فسأله فقال : رجل طلّق امرأته ثلاثاً ؟ قال : بانت منه . قال : فذهب ثمّ جاء آخر من أصحابنا فقال : رجل طلّق امرأته ثلاثاً ؟ فقال : تطليقة . وجاء آخر فقال : رجل طلّق امرأته / 56 / ثلاثاً ؟ فقال : ليس بشيء ، ثمّ نظر إليّ فقال : هو ما ترى . قال : قلت : كيف هذا ؟ فقال :
هذا يرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً حرمت عليه ، وأنا أرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً على السنّة فقد بانت منه ، ورجل طلّق امرأته ثلاثاً وهي على طهر فإنّما هي واحدة ، ومن طلّق امرأته ثلاثاً على غير طهر فليس بشيء « 2 » .
قال : فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه قال : من طلّق ثلاثاً في مجلس فليس بشيء ، من خالف كتاب اللَّه ردّ إلى كتاب اللَّه .
وذكر طلاق ابن عمر ، فهذه الرواية ليس فيها أنّه طلّقها ثلاثاً بالشرائط الواجبة في الطلاق ، ويحتمل أن يكون المراد به إذا طلّقها وهي حائض ، يدلّ على ذلك الخبر الّذي قدّمناه عن أبي بصير راوي هذا الحديث وحديث أبي أيّوب الخزّاز المفصِّلَين ، وأنّ من طلّق ثلاثاً في الحيض لا يقع شيء من ذلك ، وإذا طلّقها في طهر وقعت واحدة - على ما قدّمناه - والأخذ بالحديث المفصّل أولى منه بالمجمل « 3 » ، انتهى ما أردت إيراده .
ومثله في التهذيب « 4 » وهو كما ترى كالصريح في أنّ ابن مسكان روى عن أبي بصير
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 3 ، ص 285 ، ح 1008 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 3 ، ص 287 ، ح 1015 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 3 ، ص 287 - 288 ، ح 1016 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 264 - 265 .