القاسم ، لما ستعرف من عدم انصرافه إلى غيرهما .
ثمّ ما مرّ من الحديثين لا ينافي ذلك ؛ لكونهما غير مذكورين في الفقيه . غاية الأمر أن يكون البطائني أيضاً ممّن روى عن يحيى وليث كليهما ، هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : المراد بقوله عليه السلام : إنّ أكثر من ترى قردة وخنازير ، في الأوّل أنّ أكثر من تراهم إنساناً قردة وخنازير ، فيكون الرؤية بمعنى العلم ، ولعلّها في قول أبي بصير : « فرأيتهم كما كانوا » في المرّة الأولى أيضاً بهذا المعنى ، وإنَّ فهم الإيماء ونحوه المذكورَين في الثاني لعلّه كان من غير النظر بالعين ، فيمكن أن يكون راويه أيضاً يحيى ، لاسيّما ونقل من الخرائج أنّه قال : روي عن أبي بصير قال : كنت مع الباقر عليه السلام في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قاعداً حِدثانَ ما مات عليّ بن الحسين عليهما السلام إذ دخل الدوانيقي « 1 » ، وساق نحو ما مرّ من الكافي ؛ إذ المشهور أنّ وفاة سيّد الساجدين عليه السلام كانت سنة خمس وتسعين من الهجرة ، فيبعد أن يكون أبو بصير هذا ليث المرادي ؛ لما مرّ من إدراكه زمان إمامة الرضا عليه السلام على ما زعمه الكليني ، وعلى فرض اشتباه الأمر عليه نقول : سيجيء أنّ في رواية ليث عن أبي جعفر عليه السلام تأمّلًا .
هذا ، ثمّ لو تنزّلنا عن ظهور هذا الاحتمال فلا ريب في عدم ترجيح الاحتمالين الأوّلين عليه ، فلا يمكن الحكم بكون تلك الروايات من روايات ابن مسكان عن ليث المرادي ، فتفسيرهم أبا بصير مع الإطلاق بليث المرادي متى كان / 55 / الراوي عنه ابن مسكان ليس على ما ينبغي .
ثمّ ممّا يزيده وضوحاً أنّ الشيخ محمّد رحمه الله « 2 » قال في بعض حواشيه « 3 » :
نقل بعض مشايخنا أنّ رواية ابن مسكان عن أبي بصير يعيّن كونه ليث المرادي ، ولا يخلو من تأمّل ؛ لما قاله الوالد رحمه الله من أنّه اطّلع على رواية فيها ابن مسكان عن يحيى بن القاسم ، وأظنّ أنّي قد وقفت على ذلك أيضاً « 4 » ، انتهى .
وأنّ في الاستبصار في باب أنّ من طلّق امرأته ثلاث تطليقات مع تكامل الشرائط في
هامش
( 1 ) . الخرائج والجرائح ، ج 1 ، ص 273 ، ح 4 .
( 2 ) . هو الشيخ محمد بن المحقق الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني .
( 3 ) . أي : في بعض حواشيه على التهذيب أو الاستبصار .
( 4 ) . انظر : الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 268 .